شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٩٥ - تأويل إطلاق الصفات عليه تعالى بمعنى سلب نقائضها
الأحدية في مرتبة نفسها خالية عن تلك الصفات فلا تكون كمالات لها فضلا عن أن يكون [١] صفات [٢] ذاتية.
و أيضا إذا كانت الأسماء و الصفات مخلوقات المعاني و الماهيات يلزم أن يكون صدورها عن الذات من غير قدرة و علم و اختيار [٣] و غيرهما مع الصفات التي يجب أن يتّصف بها الصانع تعالى؛
و أيضا قد تقرّر عندكم أنّ الخالق لا يوصف بخلقه، و إذا كانت الصفات مخلوقة كيف يصحّ أن يتّصف بها الصانع تعالى شأنه؟
و الجواب: أمّا عن الأول، فبأنّ ذاته ذات علّامة قادرة، فعلمه ذاته و قدرته ذاته، لا أنّ هاهنا ذاتا و قدرة هي عينها، بل بمعنى أن لا شيء سوى الذات التي لا يخفى عليه شيء و لا يعجزه شيء، و هذه الصفات الوجودية التي حكمنا بغيريتها انّما هي وسائل الخلق إليه تعالى حيث لا يمكن لها أن يستنير من نور الذات الّا بتوسّط تلك الصفات؛
و أمّا عن الثاني، فبأنّ كماله جلّ جلاله ليس بهذه الصفات و لا بمطلق الصفات بل كماله بذاته التي هي ينبوع كل خير و كمال، و مبدأ كل حسن و جمال، و انّما هي مظاهر نوره و مشاهد ظهوره، خلقها علامات لكبريائه و أمارات لسلطان جلاله؛ و أيضا لا نسلّم أنّه يلزم من مغايرة هذه الصفات للذات الأحدية عدم صحّة إطلاقها بمعنى آخر و هو سلب نقائضها كما أفادها الإمام عليه السّلام بقوله:
«فقولك قادر خبرت أنّه لا يعجزه شيء فنفيت بالكلمة العجز و جعلت العجز سواه»؛
و أمّا الثالث، فبأنّا قد قلنا أنّه علم كلّه و قدرة كلّه، بمعنى أنّه لا يجهل شيئا و لا يعجزه شيء، فلا يلزم إيجادها بغير علم و قدرة؛
[١] . يكون:- د.
[٢] . صفات: الصفات د.
[٣] . اختيار: اختار د.