شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٩١ - إشراق في ما يتعلق بقوله عليه السلام «و كان الله و لا ذكر»
عن كونها مخلوقة دليلا مستقلا على مخلوقيتها، عقّب ببيان الاستدلال؛ و صورة الدليل: أن لا ريب أنّ الأسماء و الصفات هي و سائل ذكر الذات أو عين ذكرها سواء أخذ الخلق ذاكرا للذات بسبب الأسماء و الصفات، أو جعلت [١] تلك الأسماء ذاكرة للذات، و على التقديرين فالمذكور بالذكر هو الذات المسماة ب اللّه، و من البيّن أنّ الذكر غير المذكور و إن كان الذاكر نفس المذكور.
«و كان اللّه و لا ذكر» أي ليس في المرتبة الأحدية حيث و لا حيث، و في خبر عمران [٢]: «لا مذكورا و لا منسيّا و لا معلوما و لا مجهولا» و بالجملة، إطلاق الذكر مشعر بالكثرة و التعدد، لأنّه يستدعي ذاكرا و مذكورا [٣]، فالذاكر هو الاسم أو من ذكره بهذا الاسم، و المذكور هو اللّه القديم الذي لم يزل، و الأزلية تأبى عن الاثنينية.
المتن: و الأسماء و الصفات مخلوقات المعاني، و المعنيّ بها هو اللّه الذي لا يليق به الاختلاف و لا الايتلاف، و انّما يختلف و يأتلف المتجزّي، فلا يقال: اللّه مؤتلف و لا اللّه كثير و لا قليل، و لكنّه القديم في ذاته، لأنّ ما سوى الواحد متجزّئ، و اللّه واحد لا متجزّئ و لا متوهّم بالقلّة و الكثرة، و كل متجزئ أو متوهّم بالقلّة و الكثرة فهو مخلوق دالّ على خالق له.
الشرح: هذا دليل آخر على المطلوب و تقريره: انّ العقول شاهدة على أنّ حقيقة العلم و القدرة المفهومة المدركة [٤] مشتركة بين أفرادها الموجودة في العلماء و القادرين، و لا ريب أنّ الحقائق مجعولة، فإذا وجد العلم في المخلوق فلا محالة يكون مجعولة الحقيقة مخلوقة الماهية، فيكون أينما وجدت تلك الطبيعة كانت مجعولة بناء على أصالة جعل الماهية [٥] البسيط؛ و يحتمل أن يكون الغرض أنّ الصفات ممّا يمكن تصوّر معناها، و كلّ متصور فهو داخل في حيطة العقل و حاصل
[١] . أو جعلت: و جعلت ج، أو جعل د.
[٢] . التوحيد، باب ذكر مجلس الرضا (ع)، ص ٤٣٥.
[٣] . ذاكرا و مذكورا: ذاكر أو مذكور م.
[٤] . المدركة: المذكورة ن.
[٥] . الماهية: لماهية م.