شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٧ - التمهيد السابع في مبادي الحركة
ثمّ انّه قد ظهر من هذا الذي قلنا أنّ التدريج و الحركة ثابت لجميع الموجودات- سواء في ذلك العوالي و السافلات- و أنّ ذلك لا يضرّ ثباتها لكن في كلّ منها بحسب مرتبتها و ما [١] يليق بدرجتها، و أنّ المكان و الزمان عند النظر الثاقب متحاذية المراتب، فهما عرشان عظيمان للعوالي و السوافل، و منزلان رفيعان لهؤلاء القوافل، فباجتماعهما و قرارهما يتعانق الأزل و الأبد في آن، و الظهور و البطون في مكان، و بافتراقهما و تدرّجهما يتمايز الأول عن الآخر، و الباطن عن الظاهر، قال اللّه عزّ من قائل: هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [٢].
التمهيد السابع [في مبادي الحركة]
إذا دريت ذلك فنقول: ينبغي أن نختصر [٣] في أمر الحركة على القدر الذي يليق بهذا المقام فنقول: كل متحرّك- أيّة حركة كانت- فلا بدّ له من محرّك و يمتنع أن يكون المحرك هو المتحرك لامتناع اجتماع الفعل و القبول، و لأنّ الحركة هو الخروج- أي خروج شيء في حال من القوة الى الفعل- فيجب أن لا تكون [٤] له تلك الحال قبل ذلك الخروج، و الّا لم يتحقّق خروج، فهو إذن له من خارج مخرج إيّاه، لأنّ ما بالذات لا يزال و لا يزول، هذا في البسيط الحقيقي و أمّا في غيره فإن كانت تلك الحالة في ذاته فلا حاجة الى الحركة، و الّا فيجب أن يكون من خارج و هو المطلوب، و أمّا في خصوص الجسمانيات فإن كانت من ذي الطبائع فلا يتحرك الّا نحو شيء يليق به لأن يتشبّه به، و عند حصوله يسكن لديه، مثل الماء فانّه يتحرك نحو المكان الموافق له في [٥] بقاء صورته و هو ما بين الهواء الذي يوافقه برطوبته
[١] . ما:- ن.
[٢] . الحديد: ٣.
[٣] . فنقول ... نختصر: فيقول ... يختصر د.
[٤] . لا تكون: لا يكون د ن.
[٥] . في: من د.