شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٦٢ - توضيح في ما يتعلق بسؤال الرؤية و نظيرتها
توضيح في ما يتعلّق بسؤال الرؤية و نظيرتها
[١]
اعلم أنّ السؤال يحتمل معنيين:
أحدهما، أنّ السائل قد علم مماثلة هاتين الصفتين للعلم كما قد قرع سمعه أخبار كثيرة من قولهم عليهم السلام: «ذات علّامة سميعة بصيرة» و قولهم: «كله علم و كله بصر» الى غير ذلك من الأحاديث المتضافرة [٢]، فكرّر السؤال ليتيقّن [٣] ما أجيب به في العلم، فلمّا عرف الإمام عليه السلام بنور الولاية ذلك عدل الى الجواب الذي هو الأصل في تلك المسألة و حاصله أنّ حسن الآداب يقتضي القول بالعلم و إن كان الأمر [٤] في تلك المرتبة لكونه من أعظم الكمالات عند الجماهير، و القول بخلافه لا يليق بمقام الهداية بخلاف السمع و الرؤية فانّهما ليسا بتلك المثابة و الّا فشأنهما شأن العلم في الثبوت و الانتفاء على شرع سواء؛ فعلّل ذلك بأنّه [٥] لا داعي من نفسه تعالى الى ذلك ثمّ برهن بأنّه يستلزم التثنية الممتنع منها الأزل، و ذلك لأنّ السماع يتوقف [٦] على سبق السؤال و الطلب و هما يستدعيان النظر و التوجّه، فيتعدّد الجهات و الحيثيات، و من البيّن أنّه ليست في تلك المرتبة جهة و لا حيثية. و أشار الى ذلك بقوله عليه السلام: «هو نفسه و نفسه هو» و خلاصة ذلك أنّه إذا صدر السؤال على هذا الطريق صحّ الجواب عنه بما أجاب به في العلم على معنى سلب المقابل، لكنّه عليه السلام لمّا علم ذلك أرشده الى الحق، بأن أثبت له ثاني وجهي العلم ليعلم السائل أنّ كلا الحكمين في الصفات الثلاث مستويان، فأثبت أحد الحكمين في بعضها [٧] و أثبت الآخر في الآخر
[١] . نظيرتها: نظيرها ج.
[٢] . و قولهم: كلّه ... المتضافرة:- ن.
[٣] . ليتيقن: لتيقن د.
[٤] . الأمر: للأمر د.
[٥] . بأنّه: فانّه م.
[٦] . يتوقف: يتوقت ن.
[٧] . بعضها: أحدهما د.