شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٦٠ - توضيح الخلق هنا أعم من عالم الوجوب الأسمائي و العالم الإمكاني
توضيح [في علمه تعالى بنفسه قبل الإيجاد]
لا ريب أنّ اللّه سبحانه لم يزل و العلم ذاته و القدرة ذاته و أنّه عزّ شأنه ذات علّامة و أنّ كلّه علم و كلّه قدرة، كما وردت به الأخبار و دلّت عليه براهين أرباب الأنظار لكن اعتاص [١] الأمر في ما اختلف فيه الروايات عنهم عليهم السلام في علمه تعالى بنفسه قبل الإيجاد من الحكم به في بعضها و التوقف فيه في أخرى و الحوالة الى أنّ الواصل إليهم هكذا، ففي خبر عمران الذي سيجيء في آخر الكتاب [٢] إن شاء اللّه تعالى حيث سأل مولانا الرضا عليه السلام: هل كان اللّه عالما بنفسه قبل أن يخلق الخلق أجاب عليه السلام [٣] بأنّ المعلمة بالشيء انّما هي لنفي خلافه، كما حكم هاهنا في الرؤية و السمع، فاستعضل الأمر لذلك؛ و إن كان تحقيق ذلك العلم من المعضلات عند أرباب المدارك. [٤]
توضيح [الخلق هنا أعمّ من عالم الوجوب الأسمائي و العالم الإمكاني]
«الخلق» هاهنا يشتمل عالم الوجوب الأسمائي و العالم الإمكاني كما يدل عليه آخر الخبر و أخبار أخر و سيجيء في توالي هذا الخبر فلم يبق الّا مرتبة الأحدية التي لا رسم هناك و لا اسم و لا وصف يسع [٥] عندها و لا نعت، فضلّت فيها الصفات و انقطعت [٦] دونها العبارات و الإشارات.
[١] . اعتاص: اعتياص د، اعتباض ك.
[٢] . التوحيد، ص ٤٣١.
[٣] . عليه السلام: على د.
[٤] . المدارك: المدارات د.
[٥] . يسع: يسمع ن م ج.
[٦] . و انقطعت: فانقطعت م.