شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٥٠ - الفائدة السادسة في ما يتعلق بقوله عليه السلام «و حجب واحدا منها و هو الاسم المكنون المخزون لهذه الأسماء التي ظهرت»
و أمّا بعض أهل المعرفة [١] فقد عبّر عن تلك الثلاثة بألفاظ أخر، من أراد الوقوف عليه فلينظر الى مصنّفاته؛
و انّما الأهمّ لنا أن نحقّق القول في تلك الثلاثة في العالم الأسمائي [٢] الذي نعبّر عنه ب «عالم الوجوب» و نقول:
لا ريب أنّ العوالم متوازية الأحكام متطابقة النظام ففي ذلك العالم الشريف يجب وجود تلك [٣] الثلاثة كما في العوالم التي تحته و هي في هذا العالم ما عبّرنا عنه ب «الألوهية» و «الوحدانية» و «الأمر الفائض من سماء الأحدية»، ف «الأمر» هناك بمنزلة «الإنية» في العالم العقلي، و «الألوهية» بمنزلة «الهوهو»، لأنّ الألوهية هي [٤] المرتبة الجامعة كما أنّ الجنس جملة الأنواع و الأفراد، و «الواحدية» بمنزلة الغيرية، لأنّ الواحدية هي تنزّل الأحدية، و بالجملة، ما لم يتحقق تلك الحدود الثلاثة لم يتحقق العالم الذي هو النتيجة، ف «الأمر» هو الحدّ الوسط لأنّه يربط الواحدية و الألوهية، ثمّ «الواحدية» هي الحد الأكبر، و «الألوهية» هي الحد الأصغر، و لذلك كان الغرض من الخلق و نزول الأمر هو معرفة اللّه سبحانه قال عزّ من قائل: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ [٥] و في القدسيات: «فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق» فاعرف هذا فانّه من مكنون سرّ اللّه. و الحمد للّه.
الفائدة السادسة في ما يتعلّق بقوله عليه السلام: «و حجب واحدا منها و هو الاسم المكنون المخزون لهذه الأسماء التي ظهرت»
هذا إشارة الى انّ ذلك الجزء مكنون استتر بتلك الثلاثة فهي كالكسوة و اللباس
[١] . و هو ابن عربي.
[٢] . الأسمائي: الأسماء م ن ج د.
[٣] . من قوله: «الى أربعة أجزاء» (ص ١٤٧) إلى هنا وقع السقط في نسخة د.
[٤] . الألوهية هي:- ك.
[٥] . محمّد: ١٩.