شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٤٥ - المطلب الخامس عشر في حقيقة الحقائق ظرف تحققها
سحائب أستار غيب الغيوب و ليس في ذلك العالم الشريف يسع الّا الأسماء و الصفات الإلهية، و لا يوجد فيه الّا الحقائق الأصلية و الأنوار القدسية وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى [١] و ليس ذلك الّا لأنّ فيه الحقائق التي لا يعرضها الفناء، فهي باقية ببقاء اللّه تعالى. و لمّا كان كل ما في عالم الإمكان و مرتبة الجواز هالك و لا محيص له عن ذلك كما قال عزّ من قائل: كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ [٢] ثبت أنّ عالم الوجوب يعبّر عنه ب «وجه اللّه» و ليس ذلك الّا مرتبة صفاته الحسنى و أسمائه العليا، فما عند اللّه هي الحقائق المتأصلة و الأنوار القاهرة المهيّمة على العقول و النفوس و الطبائع الإمكانية، فذلك العالم الأعلى ينبوع كل كمال و بهاء و أصل أصول الأشياء، فليس في عالمنا هذا شيء من ضوء و فىء الّا و له ربّ في عالم الأسماء، بحيث لو تصوّر ذلك الربّ بصورة من الصور لكان بهذه [٣] التي في المنظر، و لو سبر [٤] شيء من عالمنا هذا بمسبار [٥] الفكر و النظر الثاقب لوجد منه طريق واضح الى ذلك الربّ الغائب، و من هذا الذي قلنا ورد في الأدعية النبوية و العترة الطاهرة: «أسألك باسمك الذي خلقت به العرش و الكرسي»، و «باسمك الذي خلقت به السماوات»، و «باسمك الذي خلقت به كل شيء» [٦] الى غير ذلك من الألفاظ المتقاربة و العبارات المتفنّنة؛ فتثبّت! [٧]
المطلب الخامس عشر [في حقيقة الحقائق ظرف تحقّقها]
فالحقيقة القائمة في ذلك العالم الشريف الإلهي مقام الجوهر الذي في العالم [٨]
[١] . القصص: ٦٠.
[٢] . الرحمن: ٢٧.
[٣] . بهذه: بهذا ج.
[٤] . سبر: سير د ك ج. (سبر: جرّب و اختبر، و المسبار: ما به يسبر).
[٥] . بمسبار: بمباد ك، يمتاز د.
[٦] . في هذا المعنى راجع: بحار، ج ٥٥، ص ٣٦ و ج ٩١، ص ٢١٩.
[٧] . فتثبّت: فثبّت د.
[٨] . العالم: عالم د.