شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٤٤ - المطلب الرابع عشر في تفصيل القول في حقائق هذا العالم أي ملكوته
بسفحه [١] الوجوب الذاتي و قد رأيناه يوجد في اللازم و الذاتي. و قبّة سرادقات العظمة أرفع من أن يطير إليه طائر المحمولات العامة و الخاصة، و قد نراها تارة يصيّف و يدفّ من هناك الى هنا، و تارة يقع في وهدة [٢] لا ينجو منها، فإذن قد خلص لك ممّا حقّقنا صفو القول [٣] الفصل، و حصحص الحق بطريق العقل و النقل، أنّ القدّوس الحق منزّه عن لزوم الوجوب له و أن يتّصف بما هو أجراه في خلقه من وجوب الوجود و غيره، و أنّ عالم الوجوب هي حضرة الألوهية المستجمعة لرمّة الأسماء و الصفات الصادرة أوّلا عن خالق البريات، و أنّ عالم الإمكان هي مرتبة أنواع الجواهر و الأعرض و أحوالها و أحكامها ممّا وصل إليه عقل العقلاء و حكم الحكماء؛ فخذ ما آتيتك و كن من الشاكرين، فانّ هذا هو عين اليقين و أصل أصول الدين.
المطلب الرابع عشر [في تفصيل القول في حقائق هذا العالم أي ملكوته]
فبالحري أن نفصّل القول في حقائق ذلك العالم فانّه ما أظنّ أحدا وصل إليه من أهل العلم في ما تقدّم! فنقول: قد دريت منّا و من غيرنا ممّا شهد به العقل و النقل، و رآه بعين البصيرة أهل المعرفة و الفضل، أنّ هذا العالم الإمكاني متطابق النسق و لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ [٤] و أنّ كل ما في مرتبة سفلية [٥] من هذا العالم فملكوته المهيمن عليه و روحه [٦] المدبّر له في المرتبة العلوية، و هكذا الحكم فيما بين عالم الوجوب الذي أبديناه [٧] و بين عالم الإمكان من دون زيادة و لا نقصان؛ و ذلك لأنّ كلّ ما في المرتبة الإمكانية فهي أثر من آثار حقائق عالم الوجوب و رشحة من
[١] . بسفحه: بسفحة ج ن. (جاب: قطع. سفح الجبل: أصله و أسفله).
[٢] . وهدة: وحدة م. (الوهدة: الأرض المنخفضة).
[٣] . صفو القول: صنعوا لقول د.
[٤] . الانشقاق: ١٩.
[٥] . سفلية: اسفلية ك.
[٦] . روحه: درجة ج.
[٧] . أبديناه: أبدينا د.