شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٣٦ - المطلب الثالث ذلك الاسم من سنخ الأرواح المهيمة
الحكم و الذي قبله أنّ الأول لنفي قيامه بالفاعل و سلب خروجه منه، و الثاني أعمّ من أن يكون خارجا من الفاعل أو قائما بغيره، و قد عرفت أنّه ليس هناك شيء سوى الفاعل، و يمتنع القيام به للزوم كون البسيط فاعلا و قابلا. و بالجملة، الأسماء التي عندنا انّما يتسبّب أوّلا عن الصوت ثم عن الحرف ثم عن اللفظ المركب عن الحروف حتى يمكن التنطّق به أعمّ من أن يكون ذلك الصوت في الهواء الجسماني أو في الفضاء الروحاني، و هو المعبّر عنه بلسان الولاية العلوية ب «الهباء»، أو في الهواء الذي يحار [١] فيه العقول و هو الذي عبّر عنه في لسان الوحي ب «العماء» [٢]، و كذا الحروف أعمّ من يكون «حروفا سافلات» أو «حروفا عاليات»، و سواء كان التلفظ بألفاظ جسمانية أو عبارات روحانية أو إشارات عقلانية، و سواء كان ذلك بألسنة سافلة أو بقوى نفسانية أو بخواطر عقلية.
المطلب الثالث [ذلك الاسم من سنخ الأرواح المهيّمة]
و لمّا ثبت بالحكم الأول أنّ هذا الاسم جوهر، و من البيّن أنّ للجوهر أنواعا خمسة أراد عليه السلام إبطال أنواع أربعة من الجوهر عن ذلك الاسم نفى بهذا الحكم الثاني كونه من سنخ الأرواح المهيّمة التي فوق المدبّرات و هي حروف عالية كما قال بعض العرفاء [٣]:
كنّا حروفا عاليات لم نقل
متعلقات في ذرى أعلى القلل