شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٣٥ - المطلب الثاني ذلك الاسم مما لم يوجد بتنطق
لكن فيه: «انّ اللّه خلق اسما بالحروف غير مصوّت» على أن يكون «غير مصوت» حال الاسم و صفته، بخلاف ما هاهنا فانّه صفة للّه تعالى، و مرجع الروايتين الى معنى واحد، لأنّ على رواية الكتاب معناه [١] خلق اللّه ذلك الاسم و الحال أنّه عزّ و جلّ غير موصوف بالحروف، فليس ذلك الاسم من الحروف؛ و كذا في الفقرات اللاحقة، و على رواية الكافي معناه: خلق اسما موصوفا بهذه الصفات السلبية، الّا أنّ نسخة الكتاب مشتملة على الدليل، لأنّ حاصله أنّ اللّه لا يوصف بتلك الصفات، فالاسم الذي يوصف به سبحانه ليس بهذه المثابة؛ فافهم راشدا! إذا عرفت اتحاد المآل فلنتكلّم في تلك الأوصاف ليتبيّن [٢] حقيقة ذلك الاسم إن شاء اللّه تعالى، و ذلك في مطالب:
المطلب الأوّل [ذلك الاسم غير متحصّل من الحروف]
انّ ذلك الاسم غير متحصّل من الحروف حتى يلزم أن يكون موجودا بسبب الصوت، لأنّ الحروف إمّا أن يكون عين الكيفية القائمة بالصوت كما تقوله جماعة أو المركب منهما كما يتكلّم به آخرون، و كل ذلك يستدعي جسما يقوم به، و ليس في تلك المرتبة سوى اللّه كما يرشدك إليه [٣] كون الحقائق الموجودة كلها مظاهر آثار الأسماء، و هذا ابتداء وجود الاسم الأول الذي انشعب منه سائر الأسماء؛ فتبصّر! فقد ظهر أنّ ذلك الاسم غير متقوّم و لا متحصّل بغيره سوى الفاعل القيّوم فهو جوهر، و أمّا رواية الكتاب من قوله: «خلق اسما بالحروف» فلا ينافي ما ذكرنا، لأنّ الحروف هنا أريد بها الجهات أي خلق اسما وحدانيا متلبّسا بجهات و اعتبارات كما يشعر بذلك قوله عليه السلام بعد ذلك: «فجعله على أربعة أجزاء».
المطلب الثاني [ذلك الاسم ممّا لم يوجد بتنطق]
و ذلك الاسم ممّا لم يوجد بتنطق حتى يكون حصوله بالتلفظ، و الفرق بين هذا
[١] . على رواية الكتاب معناه:- د.
[٢] . ليتبيّن: لتبيّن ن.
[٣] . من هنا الى قوله: «أقطارا للجسم فليس» (ص ١٣٨) وقع السقط من نسخة د.