شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١١٩ - الحديث الأول في مباينة الخالق و المخلوق من جميع الجهات
و لحمه غير دمه، و عصبه غير عروقه، و شعره غير بشره، و سواده غير بياضه، و كذا سائر جميع الخلق، فالإنسان واحد في الاسم لا واحد في المعنى.
الشرح: هذا بيان للواحد بالشخص و هو من أقسام الواحد بالعدد أي الذي من شأنه أن يحصل و من انضمام غيره إليه اثنان، و ليس هذا الواحد العددي بواحد حقيقي، إذ لا ينافي كثرة من جهة أخرى، و الواحد الحقيقي ما لا كثرة [١] فيه بوجه أصلا، و ذلك لا يمكن أن يوجد في الخلق لكون الممكن زوجا تركيبيّا، فالواحد الغير الحقيقي هو الذي سماه الإمام عليه السلام ب «الواحد في الاسم».
المتن: و اللّه جلّ جلاله هو واحد لا واحد غيره، لا اختلاف فيه، و لا تفاوت و لا زيادة و لا نقصان، فأمّا الإنسان المخلوق المصنوع فمؤلّف من أجزاء مختلفة و جواهر شتى غير أنّه بالاجتماع شيء واحد.
الشرح: هذا بيان للواحد الحقيقي و يقال له «الواحد الغير العددي» و يلزمه أن لا يمكن انضمام شيء إليه و لا يحصل منه العدد و قد سبق منّا تحقيق ذلك في المجلّد الثاني [٢] بما لا مزيد عليه.
قوله عليه السلام: «فأمّا الإنسان» الى آخره، إشارة الى ما ذكرنا من أنّ الممكن زوج تركيبي.
المتن: قلت: جعلت فداك فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك! فقولك:
«اللطيف الخبير» فسّر [٣] لي كما فسّرت الواحد، فإنّي أعلم أنّ لطفه على خلاف لطف خلقه للفصل، غير أنّي أحبّ أن تشرح لي ذلك؛ فقال: يا فتح! انّما قلنا اللطيف للخلق اللطيف و لعلمه بالشيء اللطيف [٤].
[١] . كثرة: كثيرة ن.
[٢] . ج ٢، ص ١- ٢٥.
[٣] . فسّر: فسّره ك.
[٤] . و لعلمه بالشيء اللطيف:- ج.