شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١١٦ - الحديث الأول في مباينة الخالق و المخلوق من جميع الجهات
فيه سنخ من تلك الطبيعة [١]، و الّا لكان جاعلا [٢] لنفسه، و هذا بناء على أنّ الجعل انّما هو للطبائع، فإذا كانت تلك المفهومات [٣] الصفاتية ممّا يوجد في الخلق عن المبدأ الأول كما ثبت بالبراهين التي لم يكن [٤] هاهنا [٥] موضع ذكرها، فيمتنع أن يوصف بها الخالق، فلو اتّصف بها لزم أن يصير الخالق مخلوقا، فلم يعرف فرق بين الخالق و المخلوق، فعلى هذا يكون قوله: «فرق بينه و بين من جسّمه»- أي الخالق- مقدّمة [٦] استثنائية و حاصله: لو كان الأمر كما يقولون من اشتراك الخالق و المخلوق في معاني الصفات لزم أن لا يكون فرق عظيم و بون بعيد بين المخلوق و بين الخالق الذي جعل الجسم جعلا بسيطا. «و صوّره»: أي جعل الصور جعلا بسيطا.
«و أنشأه»: أي جعله موجودا، فالأول إشارة الى هذا العالم، و الثاني الى عالم الأرواح و الصور الروحانية، و الثالث الى عالم العقول. و الترتيب انّما [٧] وقع من الأعرف عندنا و انتهى الى الأعرف عند العقل.
و في إفادة الصفات المذكورة الجعل [٨] البسيط للماهية [٩] إيماء الى البرهان الذي قلنا في بيان الملازمة. و أكّد ذلك بقوله صريحا: «إذ كان لا يشبهه شيء و لا يشبه هو شيئا»؛ فاعقل و لا تغفل!
المتن: قلت: أجل- جعلني اللّه فداك- لكنّك قلت: «الأحد الصمد» و قلت: «لا يشبه شيئا» و اللّه واحد و الإنسان واحد، أ ليس قد تشابهت الوحدانية؟
[١] . الطبيعة:+ بل ن.
[٢] . لكان: لكانت م.
[٣] . المفهومات: المجعولات (هامش م).
[٤] . لم يكن: ليس ك.
[٥] . هاهنا: هنا ن.
[٦] . مقدّمة: و مقدّمة م.
[٧] . انّما: امّا ج.
[٨] . الجعل: لجعل ج.
[٩] . للماهية: الماهية ج.