شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١١٣ - المقام الثاني في رجوع تلك الصفات أي الذاتية منها الى سلب نقائضها
الصفة ما يكون معه الشيء بحال، و كل ما يكون معه الشيء بحال لا محالة يكون غير ذلك الشيء بالضرورة، و كل ما يكون غير المبدأ الأول و كان أمرا ثبوتيا فهو معلول البتّة، فيكون تلك المحمولات مخلوقات له تعالى، و اللّه سبحانه لا يوصف بخلقه و لا يستكمل به، لأنّه يلزم كونه تعالى فاعلا و قابلا؛ و أيضا يلزم تعدّد الجهات فيه سبحانه لصدورها عنه تعالى [١]؛ و أيضا يلزم أن يكون صدورها عنه عزّ و علا غير مسبوق بما يتوقّف عليه الإيجاد من العلم و القدرة و غيرهما؛ و أيضا يلزم من كون صدورها أولا تقدّم العرض على الجوهر و كون العرض مبدأ صدور الجواهر؛ و أيضا يلزم أن يكون وجودها بعد مرتبة الذات فلا يكون في مرتبة الذات متّصفا بها؛ و أيضا إن كانت واجبة لزم التعدّد و إن كانت ممكنة يلزم إمكان زوالها عن الذات لإمكانها في ذاتها، الى غير ذلك من الاستحالات التي لا تحصى.
البرهان الثاني: لو كانت الصفات هناك أمورا ثبوتية و مفهومات وجودية فإمّا أن يشترك معانيها مع ما يوجد في الخلق أو لا يشترك، فإن كان الأول لزم المحال المذكور في المقام الأول، و إن كان الثاني فإمّا أن يكون المفهوم منها هو المفهوم من الذات، و ذلك باطل لما عرفت أنّ الصفة ما يكون معه الشيء بحال غير ما لذاته، و الخصم يساعدنا على ذلك، و إن كان المفهوم منها غير المفهوم من الذات- و المفروض أنّها أمور ثبوتية- يلزم أن يكون عوارض للذات و معلولات لها، إن كانت أمورا حقيقية كما هو رأي الحق من بطلان الاعتباريات، و إن كانت أمورا اعتبارية كما زعمه الخصم لزم تكثّر حيثيات في الذات، لأنّ حيثية كونه كذا غير حيثية كونه ذلك، و قد ثبت لك بالبراهين القاطعة من العقل و النقل أنّه لا تكثّر في المرتبة الأحدية، لا في المعاني الحقيقية و لا في الجهات و الحيثيات الاعتبارية؛ هذا الذي ذكرنا الى الآن هي البراهين العقلية على المطلبين المذكورين، و أمّا النقل فمتضافر، بل يكاد أن يكون من المتواتر و قد ذكر الشيخ- رضي اللّه عنه- منها في هذا الباب ثمانية أحاديث:
[١] . تعدّد الجهات ... تعالى:- ج.