روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٦٨١ - بَابُ ثَوَابِ صَلَاةِ اللَّيْلِ
الْمُتَخَلِّيَ بِالْعِبَرِ السَّاهِرَ بِالصَّلَاةِ
______________________________
عظمته فانظروا إلى عظم خلقه[١] و غيرها من
الأخبار.
«المتخلي بالعبر» يعني إذا كان في الخلوة يعتبر بانقضاء الدنيا و خساسة أهلها كما قال تعالى:" فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ"[٢] و روى الكليني بإسناده عن الحسن الصيقل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عما يروي الناس أن تفكر ساعة خير من قيام ليلة قلت: كيف يتفكر؟ قال: يمر بالخربة أو بالدار فيقول: أين ساكنوك و أين بانوك ما لك لا تتكلمين[٣] و عنه عليه السلام أنه قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه التفكر:
يدعو إلى البر و العمل به[٤] إلى غير ذلك من الآيات و الأخبار.
«الساهر بالصلاة» و يجمعها ما رواه الكليني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: طلبة العلم ثلاثة فاعرفهم بأعيانهم و صفاتهم، صنف يطلبه للجهل و المراء (أي المجادلة) و صنف يطلبه للاستطالة و الختل (أي الخدعة) و صنف يطلبه للفقه و العقل، فصاحب الجهل و المراء مؤذ مماري متعرض للمقال في أنديه الرجال (أي مجالسهم) بتذاكر العلم و صفة الحلم قد تسربل بالخشوع و تخلى من الورع فدق الله من هذا خيشومه. و قطع منه حيزومه (أي وسطه أو عرق حياته) و صاحب الاستطالة و الختل ذو خب و ملق (أي ذا خداع و تملق) مع الأغنياء يستطيل (أي يتكبر) على مثله من أشباهه و يتواضع للأغنياء من دونه فهو لحوانهم (أي لرشوتهم) هاضم و لدينه حاطم (أي كاسر) فأعمى الله على هذا خبره (أي علمه) و قطع من آثار العلماء أثره- و صاحب الفقه و العقل ذو كآبة و حزن و سهر قد تحنك في برنسه (و هي قلنسوة) يلبسها النساك و يفهم منه استحباب الحنك للصلاة أو مطلقا) و قام الليل في حندسه (أي ظلمة) يعمل و يخشى (أي من عدم القبول كما قال
[١] أصول الكافي باب النهى عن الكلام في الكيفية خبر ٧ من كتاب التوحيد و فيه( فانظروا الى عظيم خلقه).