روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣١٥ - بَابُ وَصْفِ الصَّلَاةِ مِنْ فَاتِحَتِهَا إِلَى خَاتِمَتِهَا
.........
______________________________
و يمكن أن يكون من العبد و يكون حامدا لله تعالى بما يعلمه الله و قوله عليه
السلام (و شكر لما وفق عبده للخير) تخصيص بعد التعميم، و الخير يمكن أن يكون عاما
و إشارة إلى النعم الباطنة من التوفيقات و الهدايات التي من جملتها توفيق الصلاة و
المناجاة و أن يكون المراد به الصلاة و يكون الباقي داخلا في الجملة الأولى.
و يؤيده ما رواه الصدوق، عن أبي محمد العسكري، عن آبائه صلوات الله عليه قال: جاء رجل إلى الرضا صلوات الله عليه فقال له يا بن رسول الله أخبرني، عن قول الله عز و جل (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) ما تفسيره؟ فقال: لقد حدثني أبي، عن جدي، عن الباقر، عن زين العابدين، عن أبيه عليهم السلام أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال:
أخبرني عن قول الله عز و جل (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) ما تفسيره؟ فقال (الحمد لله) هو إن عرف عباده بعض نعمه عليهم جملا، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل لأنها أكثر من أن تحصى، أو تعرف.
فقال لهم قولوا (الحمد لله) على ما أنعم به علينا (رب العالمين) و هو الجماعات من كل مخلوق من الجمادات و الحيوانات، فأما الحيوانات فهو يقلبها في قدرته و يغذوها من رزقه و يحوطها بكنفه و يدبر كلا منها بمصلحته، و أما الجمادات فهو يمسكها بقدرته يمسك المتصل منها أن يتهافت، و يمسك المتهافت منها أن يتلاصق، و يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، و يمسك الأرض أن تنخسف إلا بأمره، إن الله بعباده رؤوف رحيم، قال عليه السلام و (رب العالمين) مالكهم و خالقهم و سائق أرزاقهم إليهم من حيث يعلمون و من حيث لا يعلمون فالرزق مقسوم و هو يأتي ابن آدم على أي سيرة سارها من الدنيا، ليس تقوى متق بزائدة و لا فجور فاجر بناقصة. و بينه و بينه ستر و هو طالبه، و لو أن أحدكم يفر من رزقه لطلبه رزقه كما يطلبه الموت، فقال الله جل جلاله قولوا (الحمد لله على ما أنعم به علينا و ذكرنا به من خير في كتب الأولين قبل أن نكون).