روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٥٣ - بَابُ أَحْكَامِ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ
اخْتُصَّ بِهَا هِيَ النُّبُوَّةُ وَ التَّبْلِيغُ مِنْ شَرَائِطِهَا وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ فِي التَّبْلِيغِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مَخْصُوصَةٌ وَ الصَّلَاةُ عِبَادَةٌ مُشْتَرَكَةٌ وَ بِهَا تَثْبُتُ لَهُ الْعُبُودِيَّةُ وَ بِإِثْبَاتِ النَّوْمِ لَهُ عَنْ خِدْمَةِ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ غَيْرِ إِرَادَةٍ لَهُ وَ قَصْدٍ مِنْهُ إِلَيْهِ نُفِيَ الرُّبُوبِيَّةُ عَنْهُ لِأَنَّ الَّذِي لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ هُوَ اللَّهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ لَيْسَ سَهْوُ النَّبِيِّ ص كَسَهْوِنَا لِأَنَّ سَهْوَهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّمَا أَسْهَاهُ لِيُعْلِمَ أَنَّهُ بَشَرٌ مَخْلُوقٌ فَلَا يُتَّخَذَ رَبّاً مَعْبُوداً دُونَهُ وَ لِيَعْلَمَ النَّاسُ بِسَهْوِهِ حُكْمَ السَّهْوِ مَتَى سَهَوْا وَ سَهْوُنَا مِنَ الشَّيْطَانِ وَ لَيْسَ لِلشَّيْطَانِ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ الْأَئِمَّةِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ وَ عَلَى مَنْ تَبِعَهُ مِنَ الْغَاوِينَ وَ يَقُولُ الدَّافِعُونَ لِسَهْوِ النَّبِيِّ ص إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الصَّحَابَةِ مَنْ يُقَالُ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ وَ إِنَّهُ لَا أَصْلَ لِلرَّجُلِ وَ لَا لِلْخَبَرِ وَ كَذَبُوا لِأَنَّ الرَّجُلَ مَعْرُوفٌ وَ هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ عُمَيْرُ بْنُ عَبْدِ عَمْرٍو الْمَعْرُوفُ بِذِي الْيَدَيْنِ- وَ قَدْ نَقَلَ عَنْهُ الْمُخَالِفُ وَ الْمُؤَالِفُ وَ قَدْ أَخْرَجْتُ عَنْهُ أَخْبَاراً فِي كِتَابِ وَصْفِ قِتَالِ الْقَاسِطِينَ بِصِفِّينَ- وَ كَانَ شَيْخُنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ أَوَّلُ دَرَجَةٍ فِي الْغُلُوِّ نَفْيُ السَّهْوِ عَنِ النَّبِيِّ ص وَ لَوْ جَازَ أَنْ تُرَدَّ الْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ فِي هَذَا الْمَعْنَى لَجَازَ أَنْ تُرَدَّ جَمِيعُ الْأَخْبَارِ وَ فِي رَدِّهَا إِبْطَالُ الدِّينِ وَ الشَّرِيعَةِ وَ أَنَا أَحْتَسِبُ الْأَجْرَ فِي تَصْنِيفِ كِتَابٍ مُنْفَرِدٍ فِي إِثْبَاتِ سَهْوِ النَّبِيِّ ص وَ الرَّدِّ عَلَى مُنْكِرِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
١٠٣٢ وَ سَأَلَ حَمَّادُ بْنُ عُثْمَانَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنْ رَجُلٍ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنَ الصَّلَوَاتِ فَذَكَرَ عِنْدَ
______________________________
مما لا يحصى نعم يمكن القول بالإسهاء إذا لم يكن للأخبار معارض، و قد ذكرنا
المعارض و الأولى التوقف في الإسهاء، لأن الدلائل العقلية لا يتم في نفي الإسهاء،
و النقلية الدالة على علو مرتبتهم لا تنافي الإسهاء، و إنما تنافي السهو، و هو
منفي عنهم صلوات الله عليهم عند الجميع، و من قال: بالإسهاء و الإنامة لا يتعدى عن
المرتين و الله تعالى يعلم.
«و سأل حماد بن عثمان» في الصحيح «أبا عبد الله عليه السلام» يدل على جواز