روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٦٩ - بَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ
وَ قَالَ الصَّادِقُ ع- مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ طَلَباً لِفَضْلِهَا وَ قِيلَ لَهُ إِنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ يُؤَخِّرُونَ الْمَغْرِبَ حَتَّى تَشْتَبِكُ النُّجُومُ فَقَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ عَدُوِّ اللَّهِ أَبِي الْخَطَّابِ.
٦٦٢ وَ قَالَ أَبُو أُسَامَةَ زَيْدٌ الشَّحَّامُ صَعِدْتُ مَرَّةً جَبَلَ أَبِي قُبَيْسٍ- وَ النَّاسُ يُصَلُّونَ الْمَغْرِبَ فَرَأَيْتُ الشَّمْسَ لَمْ تَغِبْ إِنَّمَا تَوَارَتْ خَلْفَ الْجَبَلِ عَنِ النَّاسِ فَلَقِيتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لِي وَ لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ بِئْسَ مَا صَنَعْتَ إِنَّمَا تُصَلِّيهَا إِذَا لَمْ تَرَهَا خَلْفَ
______________________________
«و
قال الصادق عليه السلام (إلى قوله) لفضلها» يعني إلى اشتباك النجوم كما هو مذهب أبي
الخطاب، و إلا فالتأخير بقدر ذهاب الحمرة المشرقية مطلوب وجوبا أو استحبابا بالاتفاق،
و تأخيره لا على وجه طلب الفضيلة مكروه، كما يدل عليه هذا الخبر أيضا، فإنه لو كان
حراما لما كان للقيد فائدة، و إن أمكن أن يقال تكرار اللعن باعتبار الأمرين لكنه
خلاف الظاهر من الأخبار «و قيل له» أي للصادق عليه السلام «إن أهل العراق» أي كثير منهم،
لأن أصحاب الصادق صلوات الله عليه كانوا في الكوفة و كانوا أزيد من ألف من الفضلاء
مثل زرارة، و محمد بن مسلم، و بريد، و أبي بصير و الهشامين، و الفضيل و الفضل،
فكيف يمكنه إضلال كلهم؟ و أكثرهم سمعوا منه عليه السلام، لكنه لما كان باطلا و
أكثر الناس ما يلون إليه اجتمع عليه خلق كثير لكنه أخذ و قتل بدعاء الصادق عليه
السلام عليه. و منه خبر اللعن و تعدى إلى أتباعه حتى قتل منهم جمع كثير لعنه الله.
«و قال أبو أسامة زيد الشحام إلخ» الظاهر أن ذم الصادق عليه السلام له على صعود الجبل كان لإثارته الفساد، بأن يقول إنهم يفطرون و الشمس لم تغب بعد، مع أنهم قائلون بغيبوبة القرص، أو يقول لهم و يحصل الضرر بسببه إليه و إلى غيره كما هو ظاهر الخبر أولا و آخرا. و يمكن أن يكون المراد من قوله عليه السلام (فإنما عليك مشرقك و مغربك) أنه لا يحتاج إلى صعود الجبل، و يمكن فهم الطلوع و الغروب من المشرق و المغرب بظهور الحمرة أو ذهابها في المشرق للغروب و عكسه للطلوع، و ظاهر الصدوق أنه حمل هذه الأخبار كلها على استتار القرص و لو كان خلف الجبل