روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٩٦ - بَابُ الْقِبْلَةِ
الْمَعْمُورِ وَ مَنْ كَانَ فَوْقَ أَبِي قُبَيْسٍ- اسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ وَ صَلَّى فَإِنَّ الْكَعْبَةَ قِبْلَةُ مَا فَوْقَهَا إِلَى السَّمَاءِ
______________________________
و الظاهر أن خبر الصدوق غير هذا الخبر أو تجوز في الاضطجاع و الإيماء بالرأس و على
أي حال فالمشهور عدم العمل به و إن ادعى الشيخ الإجماع عليه و الأمر سهل لندرة
الفرض خصوصا بالنسبة إلينا، و لو لم يصل للأخبار الصحيحة المتقدمة لكان أحوط إلا
مع الضرورة فيتخير بينه و بين الصلاة قائما لكن لا يسجد على طرف الجدار بحيث لا
يبقى له قبلة و هو أحوط و إن اشتهر أن الشاذروان من الكعبة لأن الحجاج لما هدم
الكعبة على عبد الله بن الزبير و ذهب الناس ببعض آلات الكعبة و خاف من أن لا تتم
بآلاتها أخرج من الكعبة بمقدار ذراع من الكعبة من الجوانب الأربعة فعلى هذا لو صلى
على طرفها بحيث لا يبقى منها شيء أيضا كان صحيحا، لكن لما لم يصل إلينا خبر صحيح
عليه كان الأحوط الإبقاء كما ذكرنا.
«و من كان (إلى قوله) إلى السماء» يعني أن القبلة هي البعد لا البنية و هذا الخبر ينافي ما تقدم من أن قبلة من كان في الحرم المسجد، و كذا ما يذكره من توجيهه صلوات الله عليه و آله إلى الكعبة، و كذا توجيه أهل المسجد كما رواه الشيخ في الموثق، عن أبي عبد الله عليه السلام[١] أيضا إلا أن يقال باستحباب الاستقبال إلى الكعبة لأنها جزؤه الأشرف أو يراد بالكعبة القبلة كما روي الكليني و الشيخ في الصحيح، عن خالد بن إسماعيل قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يصلي على أبي قبيس مستقبل القبلة؟ فقال: لا بأس[٢].
[١] التهذيب باب من الزيادات خبر ٥ من أبواب الزيادات و قد تقدم هنا أيضا آنفا نقل الحديث بعينه فلاحظ.