روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٧٤٩ - بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ
مِنَ الضَّاحِكِ اللَّاعِبِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُثَابُ فِيهِ الْمُحْسِنُونَ وَ يَخِيبُ فِيهِ الْمُقَصِّرُونَ وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ لَشُغِلَ مُحْسِنٌ بِإِحْسَانِهِ وَ مُسِيءٌ بِإِسَاءَتِهِ.
١٤٨٠ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع مَا مِنْ عِيدٍ لِلْمُسْلِمِينَ أَضْحًى وَ لَا فِطْرٍ- إِلَّا وَ هُوَ يُجَدَّدُ فِيهِ لآِلِ مُحَمَّدٍ حُزْنٌ قِيلَ وَ لِمَ ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ حَقَّهُمْ فِي يَدِ غَيْرِهِمْ.
وَ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ رَكْعَتَانِ فِي الْفِطْرِ وَ الْأَضْحَى وَ لَيْسَ قَبْلَهُمَا وَ لَا بَعْدَهُمَا شَيْءٌ.
______________________________
و القربات إلى منتهى رضاه تعالى، و الثاني أظهر و التعجب من الضاحك اللاعب باعتبار
أنهم لا يعلمون أنهم من السابقين الفائزين أو من المقصرين الخاسرين- و إن اجتهدوا
في طاعة الله لأنهم مقصرون بالنظر إلى ما يجب عليهم، أو لأنهم لا يعلمون أن
عباداتهم مقبولة أو مردودة فينبغي للمجتهدين و المقصرين أن يتضرعوا إلى الله في أن
يتجاوز عن تقصيرهم و يتفضل عليهم بقبول أعمالهم و أن يدخلهم في زمرة المقبولين «و ايم الله» من ألفاظ القسم
كقولك لعمر و الله و فيها لغات كثيرة و يفتح همزتها و يكسر و همزتها همزة وصل و قد
يقطع، و أهل الكوفة من النحاة يزعمون أنها جمع يمين، و غيرهم يقولون هي اسم موضوع
للقسم ذكره في النهاية «لو كشف الغطاء» بالموت أو الكشف «لشغل محسن» أي كل محسن
بإحسانه أي لا يتوجه إلى غيره أو لشغل المحسن بالازدياد في العبادات و القربات «و مسيء» أي كل مسيء «بإساءته» و يغتم لها و
لا يشتغل بغيرها أو لكان يسعى في إزالتها بالتوبة و التدارك.
«و قال أبو جعفر عليه السلام إلخ» سيجيء مسندا عن عبد الله بن سنان إلخ و حزنهم عليهم السلام ليس باعتبار الجاه الدنيوي، بل باعتبار أنه لو لم يغصب حقهم لكان الخلق مهتدين و لكانوا ينتفعون بنصائحهم و مواعظهم و لم يكونوا من الهالكين، و إلا فأصل الدنيا و جاهه عندهم صلوات الله عليهم أخس الأشياء لما من الله تعالى عليهم بالعقول الكاملة و الدرجات الرفيعة التي لا يكتنه علوها.
«و صلاة العيدين إلخ» قد تقدم الأخبار في ذلك و أما ما ورد أن أذانهما طلوع الشمس و في خبر آخر أنه الصلاة ثلاثا فيجمع بينهما بأن أذان الخروج طلوعها و أذان