روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٢٦ - بَابُ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ وَ ثَوَابِ الْمُؤَذِّنِينَ
يَجْتَلِدُونَ عَلَى الْأَذَانِ فَقَالَ كَلَّا إِنَّهُ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَطْرَحُونَ الْأَذَانَ عَلَى ضُعَفَائِهِمْ فَتِلْكَ لُحُومٌ حَرَّمَهَا اللَّهُ عَلَى النَّارِ.
٨٧٠ وَ قَالَ عَلِيٌّ ع آخِرُ مَا فَارَقْتُ عَلَيْهِ حَبِيبَ قَلْبِي ص أَنَّهُ قَالَ يَا عَلِيُّ- إِذَا صَلَّيْتَ
______________________________
الجور على الضعفاء المريدين للأذان و لا يدعونهم يؤذنون بهذا القول أو مطلقا و على
نسخة (يتجلدون) بمعنى يتكلفون لا مناسبة للسؤال إلا أن يكون بمعنى (يجتلدون) «فقال كلا» يعني حاشا لا
يبقى هكذا أو مع هذه المبالغة مني لا يصير سببا للاختيار و المجاهدة «أنه (إلى
قوله) على ضعفائهم» في أمور الدنيا «و تلك» أي الضعفاء المطروح
عليهم الأذان «لحوم حرمها الله على النار» أي لحومهم حرام على
النار و لا يدخلون النار، و الظاهر أنه أذان الإعلام و إلا فلا طرح في الأذان
لنفسه في الصلاة أو أذان الجماعة و شدة تأكد استحبابهما ظاهر كما سيجيء.
«و قال علي عليه السلام» رواه الشيخ، عن السكوني، عن جعفر عن أبيه عن علي صلوات الله عليهم[١] «آخر (إلى قوله) قال» ظاهره أنه كان آخر وصايا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم حقيقة، و يدل على شدة اهتمامه بالأمرين، و يمكن أن يكون داخلا في جملة ما علمه من ألف باب يفتح من كل باب ألف باب و يصدق على كل باب أنه آخر، لأن مثل ذلك التعليم دفعي لا تدريجي، و يمكن أن يكون تدريجيا أيضا و يكون من معجزاتهما صلوات الله عليهما كما روي من ختم علي صلوات الله عليه كل القرآن عند الركوب و إن لم يقبله العقول الضعيفة، بل يستحيله لكنه عند المكاشفين ليس بمستبعد أصلا فكيف بالاستحالة «يا علي (إلى قوله) من خلفك» يعني يلزم رعاية أحوال المأمومين في القوة و الضعف، فإن كانوا ضعفاء فالتخفيف و إلا فالتطويل إن كانوا محبين له كما سيجيء في باب الجماعة إن شاء الله «و لا تتخذن (إلى قوله) أجرا» يظهر منه حرمة الأجر على الأذان و هو المشهور بين الأصحاب لأنه عبادة و الحق بعضهم بالأجر في الحرمة الرزق
[١] التهذيب باب الاذان و الإقامة خبر ٢٨ من أبواب الزيادات.