روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٩٧ - بَابُ الْقِبْلَةِ
وَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً بِمَكَّةَ- وَ تِسْعَةَ عَشَرَ شَهْراً بِالْمَدِينَةِ ثُمَّ عَيَّرَتْهُ الْيَهُودُ فَقَالُوا لَهُ إِنَّكَ تَابِعٌ لِقِبْلَتِنَا فَاغْتَمَّ لِذَلِكَ غَمّاً شَدِيداً فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ خَرَجَ ص يُقَلِّبُ وَجْهَهُ فِي آفَاقِ السَّمَاءِ فَلَمَّا أَصْبَحَ صَلَّى الْغَدَاةَ فَلَمَّا صَلَّى مِنَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ جَاءَهُ جَبْرَئِيلُ ع فَقَالَ لَهُ- قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ الْآيَةَ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ النَّبِيِّ ص فَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ حَوَّلَ مَنْ خَلْفَهُ وُجُوهَهُمْ حَتَّى قَامَ الرِّجَالُ مَقَامَ النِّسَاءِ وَ النِّسَاءُ مَقَامَ الرِّجَالِ فَكَانَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ آخِرُهَا إِلَى الْكَعْبَةِ وَ بَلَغَ الْخَبَرُ مَسْجِداً بِالْمَدِينَةِ وَ قَدْ صَلَّى أَهْلُهُ مِنَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ فَحَوَّلُوا نَحْوَ الْكَعْبَةِ فَكَانَتْ أَوَّلُ صَلَاتِهِمْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ آخِرُهَا إِلَى الْكَعْبَةِ فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْمَسْجِدُ مَسْجِدَ الْقِبْلَتَيْنِ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ صَلَاتُنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ تَضِيعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ يَعْنِي صَلَاتَكُمْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ قَدْ أَخْرَجْتُ الْخَبَرَ فِي ذَلِكَ عَلَى وَجْهِهِ فِي كِتَابِ النُّبُوَّةِ
٨٤٦ وَ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَأَلَ الصَّادِقَ ع- عَنْ رَجُلٍ أَعْمَى صَلَّى عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ فَقَالَ إِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ فَلْيُعِدْ وَ إِنْ كَانَ قَدْ مَضَى الْوَقْتُ فَلَا يُعِيدُ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى وَ هِيَ مُتَغَيِّمَةٌ ثُمَّ تَجَلَّتْ فَعَلِمَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ فَقَالَ إِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ فَلْيُعِدْ وَ إِنْ كَانَ الْوَقْتُ قَدْ مَضَى فَلَا يُعِيدُ.
٨٤٧ وَ رَوَى زُرَارَةُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِم
______________________________
«و
صلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إلخ» هذا الخبر من المشاهير
بين العامة و الخاصة رواه المحدثون و المفسرون، و روى ما يقرب منه الشيخ في
التهذيب بسندين قويين[١].
«و روى عبد الرحمن (إلى قوله) على غير القبلة» ظاهره أنه لا يعيد الأعمى و لا غيره الصلاة خارج الوقت و إن قصروا في الاجتهاد، و المشهور أنه مع التقصير يعيد مطلقا لصحيحة «زرارة و محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: يجزي التحري» أي
[١] التهذيب باب القبلة خبر ٥- ٦.