روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣١٩ - بَابُ وَصْفِ الصَّلَاةِ مِنْ فَاتِحَتِهَا إِلَى خَاتِمَتِهَا
لَهُ كَإِيجَابِ مُلْكِ الدُّنْيَا- إِيَّاكَ نَعْبُدُ رَغْبَةٌ وَ تَقَرُّبٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ إِخْلَاصٌ لَهُ بِالْعَمَلِ دُونَ غَيْرِهِ
______________________________
من عذابه، فكما أن اليأس من رحمة الله كبيرة، كذلك الأمن من عذاب الله، لكن في
الرجاء يلاحظ رحمة الله و هي غير متناهية و في الخوف يلاحظ ذنوبه، و هي و إن كانت
كثيرة لكنها متناهية، بل لا نسبة بينهما.
و لما كان الدين بمعنى الجزاء و لا يكون الجزاء إلا في الآخرة و لا يكون إلا مع الحساب فيدل على الجميع كما ذكره عليه السلام و ذكر صلوات الله عليه أن قوله تعالى (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) يدل على إيجاب ملك الآخرة له كإيجاب ملك الدنيا لا كما ذكره الأكثر أن الملك و الملك يومئذ له لا لغيره كما في الدنيا مستشهدين بقوله تعالى (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ[١] و لكل منهما وجه لأن ما قاله عليه السلام فهو على الحقيقة و ما قالوه على سبيل المجاز، مع أن إثبات الملك له يومئذ لا يدل على عدمه في غيره و هو أنسب بالعبودية، و ذكره بعنوان الإيجاب بناء على وجوب اللطف أو وجوب الوفاء بالوعد و الانتصار من الظالم للمظلوم من لفظ الدين، أو من قوله تعالى و يمكن قراءة الملك في كلامه عليه السلام بالضم أيضا ليكون دالا على القراءة الأخرى أو للزوم ملكه تعالى للملك أيضا.
«إياك (إلى قوله) دون غيره» و في العيون (بالعمل له دون غيره) و هو أنسب أما الرغبة فلان العبد لما حمد الله تبارك و تعالى بأنه رب العالمين، و بالرحمة العامة و الخاصة و الظاهرة و الباطنة عليهم و بأنه يجزي المحسنين على أعمالهم الحسنة و المسيئين على قبائحهم في الآخرة، و أقر بأن الكل منه و به و إليه تعالى فتح الله تعالى له باب المسألة فعلا بالعبادة و الاستعانة، و قولا ببقية السورة، و كأنه كان بعيدا فأذن له في القعود على بساط الأنس و المخاطبة، و لما كانت العبودية و الخضوع قبل المسألة أذن له في العبودية بقوله (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) و أما التقرب فلأنه لا يحصل إلا بالعبادة، و أما
[١] غافر- ١٦.