روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣١ - بَابُ فَرْضِ الصَّلَاةِ
عَزَّ وَ جَلَّ وَ صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ فَإِنَّهَا تَدْفَعُ مِيتَةَ السَّوْءِ وَ- تَقِي مَصَارِعَ الْهَوَانِ أَلَا فَاصْدُقُوا- فَإِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّادِقِينَ وَ جَانِبُوا الْكَذِبَ فَإِنَّهُ يُجَانِبُ الْإِيمَانَ أَلَا إِنَّ الصَّادِقَ عَلَى شَفَا مَنْجَاةٍ وَ كَرَامَةٍ- أَلَا إِنَّ الْكَاذِبَ عَلَى شَفَا مَخْزَاةٍ وَ هَلَكَةٍ أَلَا وَ قُولُوا خَيْراً تُعْرَفُوا بِهِ وَ اعْمَلُوا بِهِ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ وَ أَدُّوا الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكُمْ وَ صِلُوا
______________________________
مكثرة «في المال و منسأة» أي مؤخره «في الأجل» أي سبب لكثرة
المال و زيادة العمر بناء على أنه أجلان كما قال تعالى:
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ[١] فالذي في كتاب المحو و الإثبات يتغير بالزيادة و النقصان بخلاف ما في اللوح المحفوظ، فإنه موافق للواقع و التغييرات لطف بالنظر إلى المكلفين للازدياد في الطاعات و الانتهاء عن المخالفات كما يظهر من الأخبار المتواترة و الآيات.
و صدقة السر فإنها تطفئ نار الخطايا و تعفوها و تطفئ نار عذاب الله تعالى و المشهور بين الأصحاب استثناء الزكاة المفروضة فإن الفضل في إعلانها لئلا ينسب صاحبها إلى البخل و ليتأسى به غيره «و صنائع المعروف» أي الإحسان إلى الناس بأي وجه كان «فإنها تدفع ميتة السوء» كالقحط و الطاعون و القتل في غير سبيل الله أو الموت من غير الاستعداد «و تقي» أي تحفظ «مصارع الهوان» أي من البلايا التي لا يمكن الخلاص منها و يصير بها حقيرا بين الناس كالجذام و البرص و الفقر إلى الناس و الاتهام بالأكاذيب و أمثالها أو الذنوب التي يهان بها عند الله و عند أوليائه.
«ألا فاصدقوا» دائما «فإن الله مع الصادقين» بالرحمة و الفضل و الإحسان «و جانبوا الكذب» أي أبعدوا منه فإن الكذب يبعد صاحبه من الإيمان أولا يجامعه «إلا أن الصادق على شفا منجاة و كرامة» يعني أنه قريب من محل النجاة أو منها في الآخرة و الكرامة و العزة في الدنيا أو منهما فيهما، و كذا الكاذب في الخزي و الهلاك «إلا و قولوا خيرا تعرفوا به» يعني ينبغي أن لا يجري على ألسنتكم إلا الخير حتى تصيروا معروفين بأنكم من أهل الخير و ينفعكم هذه الشهادة
[١] الأنعام- ٢.