روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٤٥ - بَابُ مَا يُصَلَّى فِيهِ وَ مَا لَا يُصَلَّى فِيهِ مِنَ الثِّيَابِ وَ جَمِيعِ الْأَنْوَاعِ
٧٨٨ وَ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- مَا يُجْزِي الرَّجُلَ مِنَ الثِّيَابِ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ فَقَالَ صَلَّى الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ص فِي ثَوْبٍ قَدْ قَلَصَ عَنْ نِصْفِ سَاقِهِ وَ قَارَبَ رُكْبَتَيْهِ لَيْسَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ مِنْهُ إِلَّا قَدْرُ جَنَاحَيِ الْخُطَّافِ وَ كَانَ إِذَا رَكَعَ سَقَطَ عَنْ مَنْكِبَيْهِ وَ كُلَّمَا سَجَدَ يَنَالُهُ عُنُقُهُ فَرَدَّهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ بِيَدِهِ فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبَهُ وَ دَأْبَهُ مُشْتَغِلًا بِهِ حَتَّى انْصَرَفَ.
٧٨٩ وَ رَوَى الْفُضَيْلُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ- صَلَّتْ فَاطِمَةُ ع فِي دِرْعٍ وَ خِمَارُهَا عَلَى
______________________________
«و
قال أبو بصير» في الموثق «لأبي عبد الله عليه السلام إلخ» يفهم منه و من
خبر زرارة المبالغة في الرداء و لو كان بمثل جناحي الخطاف مبالغة في القصر، و لا
بد أن يكون له طرفان مرسلان عن يمين و شمال و إن كان الأكمل أن يطرح طرف الشمال
على اليمين كما تقدم في خبر علي بن جعفر، و هذا أقل مراتب الإجزاء بأن يكون
الملبوس ثوبا واحدا أو يكون طرفيه مكان الميزر و لو كان بعض الساق مكشوفا و طرفه
الآخر مكان الرداء بقدر جناحي الخطاف، و يمكن أن يكون صلوات الله عليه شق من الثوب
طرفه و طرحه على عنقه، و تحمل هذه الأفعال الكثيرة في الصلاة يدل على شدة الاهتمام
بالرداء، و يمكن الحمل على الضرورة أو لبيان الجواز.
«و روى الفضيل» في القوي «عن أبي جعفر عليه السلام (إلى قوله) و أذنيها» الظاهر من استشهاده صلوات الله عليه بفعل فاطمة صلوات الله عليها أنه يكفي للمرأة قميص و خمار ساترين جميع جسدها و شعرها و لو كان الخمار قصيرا ضيقا و يلزم من ستر الشعر ستر العنق غالبا، و يفهم منه وجوب ستر الشعر، و يمكن أن يكون عدم ستر العنق للضرورة، لما رواه الشيخ في الصحيح، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن أدنى ما تصلي فيه المرأة؟ قال: درع و ملحفة فتنشرها على رأسها و تجلل بها[١] و في الصحيح، عن محمد بن مسلم قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام يصلي في إزار واحد ليس بواسع قد عقده على عنقه فقلت له ما ترى في الرجل يصلي في قميص واحد فقال: إذا كان
[١] التهذيب باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس إلخ خبر ٥٨.