روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٦٠١ - بَابُ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ وَ فَضْلِهَا وَ مَنْ وُضِعَتْ عَنْهُ وَ الصَّلَاةِ وَ الْخُطْبَةِ فِيهَا
قَطَعُوهُ وَ أَفْضَوْا إِلَى عَلَمٍ فَكَأَنْ قَدْ بَلَغُوهُ وَ كَمْ عَسَى الْمُجْرَى إِلَى الْغَايَةِ أَنْ يُجْرَى إِلَيْهَا حَتَّى يَبْلُغَهَا وَ كَمْ عَسَى أَنْ يَكُونَ بَقَاءُ مَنْ لَهُ يَوْمٌ لَا يَعْدُوهُ وَ طَالِبٍ حَثِيثٍ فِي الدُّنْيَا يَحْدُوهُ حَتَّى يُفَارِقَهَا فَلَا تَتَنَافَسُوا فِي عِزِّ الدُّنْيَا وَ فَخْرِهَا وَ لَا تَعْجَبُوا بِزِينَتِهَا وَ نَعِيمِهَا وَ لَا تَجْزَعُوا مِنْ ضَرَّائِهَا وَ بُؤْسِهَا فَإِنَّ عِزَّ الدُّنْيَا وَ فَخْرَهَا إِلَى انْقِطَاعٍ وَ إِنَّ زِينَتَهَا وَ نَعِيمَهَا إِلَى زَوَالٍ وَ إِنَّ ضَرَّاءَهَا وَ بُؤْسَهَا إِلَى نَفَادٍ وَ كُلُّ مُدَّةٍ مِنْهَا إِلَى مُنْتَهًى.
______________________________
و
مثلها كركب» أي جماعة من الركبان «سلكوا سبيلا» أي أرادوا سلوكه أو
شرعوا فيه «فكأن قد قطعوه» أي كأنه بمجرد الإرادة يحصل قطع السبيل كما هو
المشاهد في المثل و الممثل «و أفضوا إلى علم» أي توجهوا إلى جانب جبل
و إن كان بعيدا عنهم «فكأن قد بلغوه» بمجرد التوجه.
«و كم عسى (إلى قوله) حتى يبلغها» و التقدير، و كم يرجو الذي يجري إلى غاية من إجرائه إليها حتى يبلغها و هو استفهام في معنى التحصير لما يرجوه من هذا الجري و مفعول المجرى محذوف أي مركوبه و قد يجيء لازما يعني من كان له غاية و نهاية مسافة فعن قريب يصل إليها، و الموت غاية المخلوقين «و كم عسى (إلى قوله) لا يعدوه» و لا يتجاوزه و هو يوم الموت فالبقاء قليل لسرعة العمر و انتهاء الأجل «و طالب حثيث» أي و له طالب (أو) و الحال أن هذه الركب لهم طالب يحثهم و يسوقهم «في الدنيا يحدوه» أي يسوق إبلهم بالحداء، و المراد بالطالب الحثيث، الموت كناية. و استعار وصف الحدي لما يساق إليه من أسباب الموت «حتى يفارقها» أي يفارق الدنيا.
«فلا تتنافسوا» و لا ترغبوا مع أمثالكم على سبيل المعارضة «في عز الدنيا و فخرها» أي فيما يكون سبب المفاخرة «و لا تعجبوا» بالمجهول «بزينتها و نعيمها» أي لا يعجبكم زينتها «و لا تجزعوا من ضرائها» أي مضراتها «و بؤسها» أي فقرها أو سوء الحال فيها «فإن (إلى قوله) إلى انقطاع» إما بضدهما أو بالموت «و أن (إلى قوله) إلى نفاد» و انقطاع و لا يبقى شيء من الحالين «و كل مدة منها إلى منتهى» من العسر