روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٩٩ - بَابُ الْقِبْلَةِ
وَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي قِبْلَةِ الْمُتَحَيِّرِ- وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ.
______________________________
و المشرق كما يظهر من الجواب و قوله عليه السلام (و ما بين المشرق و
المغرب قبلة) يمكن أن يكون المراد به في مثل هذه الصورة أو الصورتين و أن
يكون مطلقا كما هو مصرح به هنا في صحيحة زرارة و صحيحة أبي هاشمالجعفري، و الظاهر
أن المراد به لغير أهل المشرق كأهل الهند و الترك فإن قبلتهم المغرب و لغير أهل
المغرب فإن قبلتهم المشرق فيكون المراد به لأهل العراق و من والاهم و لمقابليهم
فيفهم منها كمال التوسعة و التقييد بالبينية الحقيقية كما فهم الأكثر خلاف الظاهر
(و كذلك) القول بأنه قبلة كله بالنسبة إلى بلادهم، بل لبعض بلاد أهل الشام أيضا و
لمقابليهم لكن يتوجه أهل كل بلد إلى طرف متيامنا و متياسرا عن البين الحقيقي، و
إلى الحقيقي و يظهر ذلك من الزيجات و الأصطرلاب كما ذكرناه من قبل (في غاية البعد)
و حينئذ يرتفع فائدة الأخبار و العلامة، و إن كان الأولى رعايته خروجا من الخلاف و
تحصيلا للظن الأقوى في استقبال الجهة.
«و نزلت هذه الآية (إلى قوله) وجه الله» ذكره المفسرون من الخاصة و العامة، و روى الشيخ في الصحيح، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن الحصين (و هو مجهول الحال) قال: كتبت إلى عبد صالح عليه السلام الرجل يصلي في يوم غيم في فلاة من الأرض و لا يعرف القبلة فيصلي حتى إذا فرغ من صلاته بدت له الشمس فإذا هو قد صلى لغير القبلة أ يعتد بصلاته أم يعيدها فكتب يعيدها ما لم يفته الوقت أو لم يعلم أن الله يقول و قوله الحق (فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ[١].
أما تفسير الآية فعلى ما ذكره أكثر المفسرين أنها نزلت في قبلة المتحير و كان جماعة من الصحابة في سفر فصلى جماعة إلى المشرق و جماعة إلى المغرب و خطوا خطوطا، فلما أصبحوا تبين لهم أنهم جميعا أخطأوا فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فنزلت الآية فيكون المراد و الله يعلم أن لله جانب المشرق و المغرب فأينما تولوا وجوهكم في صورة التحير فهو قبلة الله بالنسبة إليكم كما سيجيء أن رأس الدابة قبلة المضطر
[١] التهذيب باب القبلة خبر ٢٧ و الآية في البقرة ١١٥.