روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٦ - بَابُ فَضْلِ الصَّلَاةِ
بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ رُكُوعُهُ مِثْلَ سُجُودِهِ وَ لَبْثُهُ فِي الْأُولَى وَ الثَّانِيَةِ سَوَاءً وَ مَنْ وَفَّى بِذَلِكَ اسْتَوْفَى الْأَجْرَ
٦٢٣ وَ قَالَ الصَّادِقُ ع إِنَّ طَاعَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خِدْمَتُهُ فِي الْأَرْضِ وَ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ خِدْمَتِهِ يَعْدِلُ الصَّلَاةَ فَمِنْ ثَمَّ نَادَتِ الْمَلَائِكَةُ زَكَرِيَّا ع وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ.
٦٢٤ وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَا مِنْ صَلَاةٍ يَحْضُرُ وَقْتُهَا إِلَّا نَادَى مَلَكٌ بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ
______________________________
الصلاة و أن يكون المراد به أن الصلاة ميزان إيمان المؤمن، و كلما كان الإيمان أتم
و أوفى كان الصلاة أكمل و أتم فكان تمامها لازم كماله و نقصانها يدل على نقصانه
(أو) أن الصلاة ميزان سائر الأخلاق الحسنة و الأعمال الصالحة، فمن وفى فيها استوفى
كمال الصلاة (أو) بالعكس بأن يكون الصلاة سببا لكمالها و مراد الصدوق أن التشبيه
بالميزان من حيث الإجزاء كأنه صلى الله عليه و آله شبه أجزاء الصلاة من القراءة و
الركوع و السجود بحبال الميزان في لزوم التسوية و هو محتمل لكنه بعيد.
«و قال الصادق عليه السلام إن طاعة الله» أي كلها «خدمته في الأرض» التشبيه من حيث إن السلاطين لهم خدم و أعوان و خدمة السلطان إطاعة أوامره و نواهيه فكذلك سلطان السلاطين و خالق العالمين له تعالى خدمات بالنظر إلى أهل الأرض و أفضل خدماته الصلاة، و الفرق بين الخدمتين ظاهر فإن الواجب تعالى لا يحتاج إليها بل صيرها وسيلة لإحسانه و إفضاله و إكرامه بخلاف السلاطين، فمن ثمَّ وقع التعليل باعتبار أشرفية الحالات لاستجابة الدعاء و البشارة من الملائكة، بل يمكن أن يكون القيام في المحراب سببا للبشارة و يكون ذكره لبيان العلية لمفهوم الموافقة و المراد بالمحراب (إما) المسجد (أو) محل العبادة (أو) الموضع الخاص منهما لأنه محل حرب العبد مع النفس و الشيطان فكأنه آلة لذلك، و هذه أيضا إشارة إلى أن الصلاة الكاملة لا بد لها من المحاربة، بل هو الجهاد الأكبر فإن الحرب مع الأعادي الظاهرة في نهاية السهولة بالنظر إلى محاربة من يقاتله و كلما يقتل فهو حي أعاذنا الله و سائر المؤمنين من شرهما.
«و قال النبي صلى الله عليه و آله» رواه الكليني و الصدوق و الشيخ مسندا عن