روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٧٦٧ - بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ
يَعْفُو بَعْدَ الْقُدْرَةِ وَ لَا يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَتِهِ إِلَّا الضَّالُّونَ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَثِيراً وَ سُبْحَانَ اللَّهِ حَنَّاناً قَدِيراً وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُهُ وَ نَسْتَغْفِرُهُ وَ نَسْتَهْدِيهِ وَ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ اهْتَدَى وَ فازَ فَوْزاً عَظِيماً وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً وَ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ كَثْرَةِ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا الَّتِي لَمْ يَتَمَتَّعْ بِهَا مَنْ كَانَ فِيهَا قَبْلَكُمْ وَ لَنْ تَبْقَى لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِكُمْ وَ سَبِيلُكُمْ فِيهَا سَبِيلُ الْمَاضِينَ أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّهَا قَدْ تَصَرَّمَتْ وَ آذَنَتْ بِانْقِضَاءٍ وَ تَنَكَّرَ مَعْرُوفُهَا وَ أَدْبَرَتْ حَذَّاءَ فَهِيَ تُخْبِرُ بِالْفَنَاءِ وَ سَاكِنُهَا يُحْدَى بِالْمَوْتِ فَقَدْ أَمَرَّ مِنْهَا مَا كَانَ حُلْواً وَ كَدِرَ مِنْهَا مَا كَانَ صَفْواً فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا سَمَلَةٌ كَسَمَلَةِ الْإِدَاوَةِ وَ جُرْعَةٌ كَجُرْعَةِ الْإِنَاءِ يَتَمَزَّزُهَا الصَّدْيَانُ لَمْ تَنْفَعْ غُلَّتَهُ
______________________________
بالتكبير حال كونه كبيرا متصفا بالكبرياء و العظمة أو وصف ذاته بالكبرياء «والها
متعززا» أي عزيزا أو وصف نفسه بالعزة أو الغلبة أو العظمة «و رحيما متحننا» أي حنانا كثير
الرحمة أو وصف ذاته بها «قد تصرمت» أي تقطعت و انقضت «و آذنت» أي أعلمت عن
حالها «بانقضاء و تنكر معروفها» أي تغير ما يأنس به كل أحد و يعرفه و يتبدل وقتا
فوقتا، و حالا فحالا، من صحة أو أمن أو جاه، أو مال و نحوها «و أدبرت جذاء» أي خفيفة سريعة
لا يدركها أحد «فهي (إلى قوله يحدأ بالموت» كما يحدأ الإبل ليسرع
سيرهم إلى غايتهم منها و هو الموت «فقد أمر منها ما كان حلوا» يعني حلاوتها
تصير مرارة أو هي عينها كما هو الظاهر عند أولي الأبصار «و كدر منها ما كان
صفوا»
لأن غناءها و صحتها و فراغها و حياتها آئلة إلى الفقر و المرض و الخوف و الموت «فلم يبق
منها»
بالنسبة إلى كل أحد أو إلى الجميع «إلا سملة» بفتح الميم أي بقية
كبقية الماء في الإناء أو المطهرة «لو تمززها» و تمصصها «الصديان» العطشان «لم تنقع» و لم تسكن غلته
بالضم عطشه لقلته و امتزاجه بالكدورات.