روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٢٥ - بَابُ الْجَمَاعَةِ وَ فَضْلِهَا
وَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَقْرَأَ قِرَاءَةً وَسَطاً لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها
______________________________
فعلى الذين خلفك أن يقرأوا فاتحة الكتاب و على الإمام التسبيح مثل ما يسبح القوم
في الركعتين الأخيرتين[١].
«و على الإمام أنيقرأ قراءة وسطا» يعني في الجهرية «لأن الله عز و جل خاطب نبيه صلى الله عليه و آله و سلم به و كان إماما بقوله تعالى «وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ» بأن ترفع صوتك شديدا «وَ لا تُخافِتْ بِها» بأن لا يسمع القريب الصحيح- و قيل المراد بها (لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ) كلها (وَ لا تُخافِتْ بِها) كلها (وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا) بأن تجهر بعضها و تخافت بعضها و ظهر الموضعان من السنة روى الكليني في الصحيح، عن عبد الله بن سنان قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام: على الإمام أن يسمع من خلفه و إن كثروا؟
فقال: ليقرأ قراءة وسطا يقول الله تبارك و تعالى (وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها)[٢] و روى الشيخ في الموثق، عن سماعة قال سألته عن قول الله عز و جل (وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها)؟ قال: المخافتة ما دون سمعك و الجهر أن ترفع صوتك شديدا[٣].
و ظاهره أنها شاملة للجهرية و الإخفاتية، بأن يكون أقل الإخفات أن يسمع نفسه، و أكثر الجهر أن لا يكون شديدا و يظهر التفصيل من السنة و هو أظهر من الآية، لكنه باعتبار الجمع بينه و بين الخبر السابق محمول على الجهرية بأن يكون المراد ما دون سمعك و سمع غيرك (أو) يكون ما دون سمعه منهيا عنه و إن كان ما دون سمع غيره أيضا منهيا عنه (أو) يراد كلا المعنيين من الآية و لا يخلو من بعد
[١] التهذيب باب فضل المساجد إلخ خبر ١١٦ من زيادات الجزء الثاني.