روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٥٤ - بَابُ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ وَ ثَوَابِ الْمُؤَذِّنِينَ
اللُّؤْلُؤُ فِيهَا مَلَائِكَةٌ مِنْ نُورٍ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ خُضْرٌ شَدِيدَةٌ خُضْرَتُهَا قُلْتُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ هَلْ يَكُونُ مِنَ النُّورِ أَخْضَرُ قَالَ إِنَّ الثِّيَابَ هِيَ خُضْرٌ وَ لَكِنْ فِيهَا نُورٌ مِنْ نُورِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ جَلَالُهُ لِيَسِيرُوا عَلَى حَافَتَيْ ذَلِكَ النَّهَرِ قُلْتُ فَمَا اسْمُ ذَلِكَ النَّهَرِ قَالَ جَنَّةُ الْمَأْوَى قُلْتُ هَلْ وَسَطُهَا غَيْرُهَا قَالَ نَعَمْ جَنَّةُ عَدْنٍ وَ هِيَ فِي وَسَطِ الْجِنَانِ وَ أَمَّا جَنَّةُ عَدْنٍ فَسُورُهَا يَاقُوتٌ أَحْمَرُ وَ حَصَاهَا اللُّؤْلُؤُ فَقُلْتُ وَ هَلْ فِيهَا غَيْرُهَا قَالَ نَعَمْ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ قُلْتُ فَكَيْفَ سُورُهَا قَالَ وَيْحَكَ كُفَّ عَنِّي جَرَحْتَ عَلَيَّ قَلْبِي قُلْتُ بَلْ أَنْتَ الْفَاعِلُ بِي ذَلِكَ قُلْتُ مَا أَنَا بِكَافٍّ عَنْكَ حَتَّى تُتِمَّ لِيَ الصِّفَةَ وَ تُخْبِرَنِي عَنْ سُورِهَا قَالَ سُورُهَا نُورٌ قُلْتُ مَا الْغُرَفُ الَّتِي فِيهَا قَالَ هِيَ مِنْ نُورِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْتُ زِدْنِي يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَالَ وَيْحَكَ إِلَى هَذَا انْتَهَى بِي رَسُولُ اللَّهِ ص طُوبَى لَكَ إِنْ أَنْتَ وَصَلْتَ إِلَى مَا لَهُ هَذِهِ الصِّفَةُ وَ طُوبَى لِمَنْ يُؤْمِنُ بِهَذَا قُلْتُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَنَا وَ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِهَذَا قَالَ وَيْحَكَ إِنَّهُ مَنْ يُؤْمِنْ بِهَذَا أَوْ يُصَدِّقْ بِهَذَا الْحَقِّ وَ الْمِنْهَاجِ لَمْ يَرْغَبْ فِي الدُّنْيَا وَ لَا فِي زِينَتِهَا وَ حَاسَبَ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ
______________________________
بالدال و الذال ما يضرب بالماء حتى يسير السفينة قوله «نور من نور رب
العالمين» يعني نورها الله تعالى، و يمكن أن يكون الأنوار الظاهرة على الثياب بسبب
الأنوار المعنوية من العلم و الحكمة و المحبة و المعرفة التي من الله تعالى و
أعطاهم الله ذلك النور ليسيروا في الماء في أطراف النهر و إذا خرجوا من السفن
ساروا على جانبيه.
قوله «جرت على قلبي» من الجور و في نسخة (جربت) أي كأنه حصل لقلبي الجرب[١] و هو مرض معروف بالفارسية (گر- و گرى) و في نسخة (حيرت على) أي صار قلبي متحيرا قوله «أنا و الله من المؤمنين» أثبت إيمانه ظاهرا و نفى بلال إيمانه على الحقيقة و الكمال كما قال الله تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ[٢]
[١] على وزن سبب.