روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٥٥ - بَابُ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ وَ ثَوَابِ الْمُؤَذِّنِينَ
قُلْتُ أَنَا مُؤْمِنٌ بِهَذَا قَالَ صَدَقْتَ وَ لَكِنْ قَارِبْ وَ سَدِّدْ وَ لَا تَيْأَسْ وَ اعْمَلْ وَ لَا تُفَرِّطْ وَ ارْجُ وَ خَفْ وَ احْذَرْ ثُمَّ بَكَى وَ شَهَقَ ثَلَاثَ شَهَقَاتٍ فَظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ مَاتَ ثُمَّ قَالَ فِدَاكُمْ أَبِي وَ أُمِّي لَوْ رَآكُمْ مُحَمَّدٌ ص لَقَرَّتْ عَيْنُهُ حِينَ تَسْأَلُونَ عَنْ هَذِهِ الصِّفَةِ ثُمَّ قَالَ النَّجَاءَ النَّجَاءَ الْوَحَا الْوَحَا الرَّحِيلَ الرَّحِيلَ الْعَمَلَ الْعَمَلَ وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّفْرِيطَ وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّفْرِيطَ ثُمَّ قَالَ وَيْحَكُمْ اجْعَلُونِي فِي حِلٍّ مِمَّا قَدْ فَرَّطْتُ فَقُلْتُ لَهُ أَنْتَ فِي حِلٍّ مِمَّا قَدْ فَرَّطْتَ جَزَاكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ كَمَا أَدَّيْتَ وَ فَعَلْتَ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْكَ ثُمَّ وَدَّعَنِي وَ قَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَ أَدِّ إِلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص مَا أَدَّيْتُ إِلَيْكَ فَقُلْتُ لَهُ أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَ أَمَانَتَكَ وَ زَوَّدَكَ التَّقْوَى وَ أَعَانَكَ عَلَى طَاعَتِهِ بِمَشِيئَتِهِ
______________________________
و غيره من الآيات و الأخبار قوله «قارب و سدد» أي اقتصد في الأمور
كلها لله، أو أجعل نيتك خالصة و أعمالك سديدة صحيحة كما أمر الله تعالى «و لا تيأس
من رحمة الله و اعمل و لا تفرط» من الإفراط أو التفريط و كلاهما مذمومان و خير
الأمور أوساطها «و ارج» من رحمة الله «و خف» من أعمالك «و احذر» من المعاصي أو
من غضب الله بها، و الشهقات يحصل للمحبين و الخائفين بلا اختيار منهم «النجاء» ممدود بمعنى
الإسراع أي أسرعوا، وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ (و الوحاء) يجيء مقصورا و
ممدودا بمعناه، أو بمعنى البدار أي بادروا بالخيرات قبل أن لا يمكنكم للمرض و
الشيب و غيرهما من الموانع «الرحيل الرحيل» أي ارتحلوا بقلوبكم عن
الدنيا و زخارفها «العمل» أي اعملوا ما أمكنكم من الخيرات الصالحات.
قوله «اجعلوني في حل مما فرطت» و التفريط الذي وقع منه، إبطاؤه عن الجواب في بعض المسائل بسبب خوف هلاكه «فقال استودع الله دينك» أي اطلب من الله تعالى أن يحفظ دينك «و أمانتك» أي ما حدثتك به حتى تؤدي صحيحا بلا زيادة