روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٧ - بَابُ فَرْضِ الصَّلَاةِ
فَرَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْعَصْرُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ الْمَغْرِبُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ الْغَدَاةُ رَكْعَتَانِ فَهَذِهِ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً فَرِيضَةٌ وَ مَا سِوَى ذَلِكَ سُنَّةٌ وَ نَافِلَةٌ وَ لَا تَتِمُّ الْفَرَائِضُ إِلَّا بِهَا أَمَّا نَافِلَةُ الظُّهْرَيْنِ فَسِتَّ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَ نَافِلَةُ الْمَغْرِبِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بَعْدَهَا بِتَسْلِيمَتَيْنِ وَ أَمَّا الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ مِنْ جُلُوسٍ فَإِنَّهُمَا تُعَدَّانِ بِرَكْعَةٍ فَإِنْ أَصَابَ الرَّجُلَ حَدَثٌ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ آخِرَ اللَّيْلِ وَ يُصَلِّيَ الْوَتْرَ يَكُونُ قَدْ بَاتَ عَلَى الْوَتْرِ وَ إِذَا أَدْرَكَ آخِرَ اللَّيْلِ صَلَّى.
______________________________
و الشرائط الصورية و المعنوية فإنه يقبله الله تعالى، فإن الطيب لا يقبل إلا الطيب
(و قيل) المراد أن العمل الصالح يرفع الكلم الطيب يعني أن القرآن و الدعاء و الذكر
لا يقبل و لا يستجاب إلا إذا كان مع الأعمال الصالحة كما قال تعالى إِنَّما
يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ[١] (و قيل) المراد
بالكلم الطيب الأرواح المقدسة التي وجدت من كلمة (كن) كما سمي (روح الله) بالكلمة،
و الأعمال الصالحة ترفع مراتبهم و هم يصعدون بها من عالم الزور إلى دار السرور
التي أعدها الله لأصفيائه.
قوله:" و لا تتم الفرائض إلا بها" الأخبار في تمام الفرائض بالنوافل كثيرة و ظاهرها أنه إذا وقع من المكلف سهو في الفرائض فإن الله تعالى- يجبره بالنوافل تفضلا منه حتى لا تكون ناقصة في ميزان عمل المؤمن (و يمكن) أن يكون المراد أنه لما كانت الصلاة معراج المؤمن، و قربان كل تقي، و لها أربعة آلاف باب و حد- فما لم يكن مع الحضور لا يكون مقبولا و يقبل منه بقدر الحضور كما في الأخبار الكثيرة، و الطبائع البشرية مجبولة على التعلق بالمألوفات الجسمانية و لا يمكنهم في غالب الأوقات التوجه إلى الصلاة زيادة على الثلاث، فتفضل الله عليهم بالنوافل بمثلي الفرائض حتى يحصل من ثلث النوافل الثلاثين مع التوجه ليجبر الفرائض و تصير الفرائض كاملة بهما (و يمكن) أن يكون الأول لعوام المؤمنين و الثاني لخواصهم، فإن أكثر الناس كالأنعام بل هم أضل سبيلا لا يدرون
[١] المائدة- ٢٧.