روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٦٠٢ - بَابُ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ وَ فَضْلِهَا وَ مَنْ وُضِعَتْ عَنْهُ وَ الصَّلَاةِ وَ الْخُطْبَةِ فِيهَا
وَ كُلُّ حَيٍّ مِنْهَا إِلَى فَنَاءٍ وَ بَلَاءٍ أَ وَ لَيْسَ لَكُمْ فِي آثَارِ الْأَوَّلِينَ وَ فِي آبَائِكُمُ الْمَاضِينَ مُعْتَبَرٌ وَ تَبْصِرَةٌ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ أَ لَمْ تَرَوْا إِلَى الْمَاضِينَ مِنْكُمْ لَا يَرْجِعُونَ وَ إِلَى الْخَلَفِ الْبَاقِينَ مِنْكُمْ لَا يَقِفُونَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ حَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ وَ قَالَ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ
______________________________
و اليسر «و كل حي منها» أو فيها «إلى فناء و بلاء» بكسر الباء بمعنى الخلق
و الواو بمعنى أو أي يرجع قريبا إلى الموت أو إلى الهرم الذي هو أخ الموت ثمَّ
الموت (أو) بالفتح و يكون عبارة عن عقوبات ما بعد الموت، و يؤيده كونه ممدودا في
أكثر النسخ.
«أ و ليس لكم في آثار الأولين» من دورهم الخربة و من مساكنهم المنتقلة «و في آبائكم الماضين» تخصيص بعد التعميم «معتبر» أي أ لستم تعتبرون فإن آثارهم محل عبرة أو عبرة يعني اعتبروا بأنه كما أنهم مضوا أنتم تمضون و يرثها آخرون «و تبصرة إن كنتم تعقلون» فاعتبروا يا أولي الأبصار «أ لم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون» لأنه لو كان رجوع لما كان السعي في تحصيل الدنيا عبثا و لكان ينتفع بها بعد الرجوع «و إلى الخلف الباقين منكم لا يقفون» في الدنيا بل يموتون و في نسخة (لا يبقون) «قال الله تعالى» أو تبارك و تعالى «وَ حَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها» أي رجوعهم إلى الدنيا أو انتفاع أهلها بها «أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ»[١] أي لأنهم، و يمكن أن تكون (لا) زائدة لتحسين اللفظ كما في قوله تعالى ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ[٢] «و قال كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ» حتى ملك الموت «وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ» من الثواب و العقاب «يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ» أي أبعد عَنِ النَّارِ «وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ» بأعماله الصالحة أو تفضلا أو للشفاعة «فَقَدْ فازَ» و حصل المطلوب و يفهم منه ضده «وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ»[٣] أي تمتع قليل يغتر بها الجاهلون.
[١] الأنبياء- ٩٥.