روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٦٤٩ - بَابُ عِلَّةِ التَّقْصِيرِ فِي السَّفَرِ
بَابُ عِلَّةِ التَّقْصِيرِ فِي السَّفَرِ
١٣١٨ ذَكَرَ الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ النَّيْسَابُورِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْعِلَلِ الَّتِي سَمِعَهَا مِنَ الرِّضَا ع- إِنَّ الصَّلَاةَ إِنَّمَا قُصِرَتْ فِي السَّفَرِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ أَوَّلًا إِنَّمَا هِيَ عَشْرُ رَكَعَاتٍ وَ السَّبْعُ إِنَّمَا زِيدَتْ فِيهَا بَعْدُ فَخَفَّفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنِ الْعَبْدِ تِلْكَ الزِّيَادَةَ لِمَوْضِعِ سَفَرِهِ وَ تَعَبِهِ وَ نَصَبِهِ وَ اشْتِغَالِهِ بِأَمْرِ نَفْسِهِ وَ ظَعْنِهِ وَ إِقَامَتِهِ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ عَمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ مَعِيشَتِهِ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَعَطُّفاً عَلَيْهِ إِلَّا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فَإِنَّهَا لَا تُقَصَّرُ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ مُقَصَّرَةٌ فِي الْأَصْلِ وَ إِنَّمَا وَجَبَ التَّقْصِيرُ فِي ثَمَانِيَةِ فَرَاسِخَ لَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَ لَا أَكْثَرَ لِأَنَّ ثَمَانِيَةَ فَرَاسِخَ مَسِيرَةُ يَوْمٍ لِلْعَامَّةِ وَ الْقَوَافِلِ وَ الْأَثْقَالِ فَوَجَبَ التَّقْصِيرُ فِي مَسِيرَةِ يَوْمٍ وَ لَوْ لَمْ يَجِبْ فِي مَسِيرَةِ يَوْمٍ لَمَا وَجَبَ فِي مَسِيرَةِ أَلْفِ سَنَةٍ وَ ذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ يَكُونُ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ فَإِنَّمَا هُوَ نَظِيرُ هَذَا الْيَوْمِ فَلَوْ لَمْ يَجِبْ فِي هَذَا الْيَوْمِ لَمَا وَجَبَ فِي نَظِيرِهِ إِذْ كَانَ نَظِيرُهُ مِثْلَهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَ إِنَّمَا تُرِكَ تَطَوُّعُ النَّهَارِ وَ لَمْ يُتْرَكْ تَطَوُّعُ اللَّيْلِ لِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ لَا يُقَصَّرُ فِيهَا لَا يُقَصَّرُ فِي تَطَوُّعِهَا وَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَغْرِبَ لَا يُقَصَّرُ فِيهَا فَلَا تَقْصِيرَ فِيمَا بَعْدَهَا مِنَ التَّطَوُّعِ وَ كَذَلِكَ الْغَدَاةُ لَا تَقْصِيرَ فِيهَا فَلَا تَقْصِيرَ فِيمَا قَبْلَهَا مِنَ التَّطَوُّعِ وَ إِنَّمَا صَارَتِ الْعَتَمَةُ مَقْصُورَةً وَ لَيْسَ تَتْرُكُ رَكْعَتَيْهَا لِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ لَيْسَتَا مِنَ الْخَمْسِينَ وَ إِنَّمَا هِيَ زِيَادَةٌ فِي الْخَمْسِينَ تَطَوُّعاً لِيُتِمَّ.
______________________________
باب
علة التقصير في السفر «و ذكر الفضل بن شاذان النيسابوري رحمه الله» في الحسن قوله
عليه السلام «تلك الزيادة لموضع سفره و تعبه» تفسيره، و النصب التعب
أو السير طول اليوم و الظعن السير و يدل على عدم سقوط الوتيرة.
«و سئل سعيد بن المسيب إلخ» رواه الصدوق في الصحيح عنه[١] و هو من فقهاء العامة و ثقاتهم، و له انقطاع إلى علي بن الحسين عليهما السلام.
[١] علل الشرائع باب العلة التي من اجلها تركت صلاة الفجر على حالها خبر ١.