روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٦ - بَابُ عِلَّةِ وُجُوبِ خَمْسِ صَلَوَاتٍ فِي خَمْسِ مَوَاقِيتَ
وَ أَمَّا صَلَاةُ الْعَصْرِ فَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي أَكَلَ آدَمُ ع فِيهَا مِنَ الشَّجَرَةِ فَأَخْرَجَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْجَنَّةِ فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذُرِّيَّتَهُ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ اخْتَارَهَا لِأُمَّتِي فَهِيَ مِنْ أَحَبِّ الصَّلَوَاتِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَوْصَانِي أَنْ أَحْفَظَهَا مِنْ بَيْنِ الصَّلَوَاتِ
______________________________
أمر قد رأيناه في نبي الله، فجاء علي عليه السلام فاحتضنه من خلفه و قبل ما بين
عاتقيه، ثمَّ قال:
يا نبي الله بأبي أنت و أمي ما الذي حدث اليوم قال: جاء جبرئيل فأقرأني: و جيء يومئذ بجهنم) قال: قلت: كيف يجاء بها؟ قال: يجرها سبعون ألف ملك يقودونها بسبعين ألف زمام فتشرد شردة لو تركت لا حرقت أهل الجمع، ثمَّ أتعرض لجهنم فتقول ما لي و لك يا محمد فقد حرم الله لحمك علي فلا يبقى أحد إلا قال: نفسي نفسي و يقول محمد: أمتي[١] أمتي أمتي و أولها بعض بشعبها، أو بزبانيتها أو بأهلها، مع أنه لا حاجة إليها «فما من مؤمن (إلى قوله) أو قائما» و هي الساعة التي بعد الزوال و تكون لنافلة الظهر و فريضتها «إلا حرم الله جسده على النار» و لما كانت هذه الساعة حارة غالبا فناسبه الجزاء بالخلاص من النار، و كذا كل جزاء يناسب عمله.
«و أما صلاة العصر (إلى قوله) من الجنة» و المشهور أنها جنة الجزاء و لما لم يعمل آدم عليه السلام عملا استحق به دخول الجنة بعد، و خلق لعمارة الأرض و حصول الأولاد سيما الأنبياء و الأوصياء منه، أخرج بهذه الوسيلة من الجنة و ليكون عبرة لأولاده بأنه مع دخوله الجنة أخرج عنها بترك أولى، فكيف يمكن دخولها مع بحار المعاصي و جبالها، إلا أن يغسلهم الله تعالى من بحار رحمته و يطهرهم منها بفضله، و لوجوه أخر ذكر بعضها و روي أنها كانت من جنان الدنيا، و به قال جماعة «فأمر الله (إلى قوله) من بين الصلوات» الظاهر من هذا الخبر أنها الوسطى و يؤيدها أخبار أخر، و لهذا اختلف العلماء فيها، و يمكن أن يقال إن قوله عليه السلام (فهي من أحب الصلوات)
[١] تفسير البرهان ج ٤ ص ٤٥٨ نقلا عن تحفة الاخوان مسندا عن ابى سعيد الخدريّ و سلمان الفارسيّ.