روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٦٦٢ - بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَ الْمُطَارَدَةِ وَ الْمُوَاقَفَةِ وَ الْمُسَايَفَةِ
ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَقَالَ هَذَا تَقْصِيرُ ثَانٍ وَ هُوَ أَنْ يَرُدَّ الرَّجُلُ رَكْعَتَيْنِ إِلَى رَكْعَةٍ.
وَ قَدْ رَوَاهُ حَرِيزٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع
______________________________
«إِنْ خِفْتُمْ
أَنْ يَفْتِنَكُمُ» أي يقاتلكم أو يصيبكم بمكروه «الَّذِينَ كَفَرُوا» و المشهور في
التفسير بين العامة و الخاصة أن الشرط باعتبار الغالب في ذلك الوقت، و ذكر
البيضاوي و غيره، أنه قد تظافرت الأخبار على التقصير في حال الأمن أيضا «فقال (إلى
قوله) عن أبي عبد الله عليه السلام» و روى الكليني و الشيخ في الصحيح، عن حريز عن
أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز و جل (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ
جُناحٌ) و في بعض نسخ الكافي و نسخ التهذيب (لا جناح عليكم) و كأنه نقل بالمعنى (أَنْ
تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) قال في
الركعتين ينقص منهما واحدة[١] و الظاهر
أن حريز متفرد بنقل هذا الخبر، و لهذا لم يعمل بظاهره من الأصحاب إلا نادر، و على
تقدير صحته من الإمام عليه السلام يكون المراد من الآية القصر للخوف الخاص لا مطلق
السفر و يكون حكم السفر ثابتا من السنة و يكون الاشتراط على الحقيقة و يكون المراد
من الخوف الخوف العظيم الذي لا يتمكن فيه أن يصلي الركعتين فيكتفي بواحدة- و الذي
يظهر من الكافي و التهذيب أن ابن الوليد نقل الخبر بالمعنى و الزيادات منه، و يمكن
تأويله بأن يكون المراد أنه كما ثبت التقصير في السفر ثبت في الخوف أيضا كما تقدم
في صحيحة حريز عن زرارة، و يكون المراد بقوله (إن يرد الركعتين إلى ركعة و كذا في
الركعتين ينقص منهما واحدة) أن كل واحدة من الركعتين من الرباعية ينقص منهما واحدة
فيصير الرباعية ثنائية أو يكون المراد بالتقصير الثاني صلاة شدة الخوف فإنه بمنزلة
ركعة و إن لم يكن
[١] الكافي باب صلاة المطاردة إلخ خبر ٢ و التهذيب باب صلاة الخوف خبر ٤ من زيادات الجزء الثاني.