روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٦٤ - بَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ
وَ تَرَكْتَ النَّافِلَةَ وَ إِذَا بَلَغَ فَيْئُكَ ذِرَاعَيْنِ بَدَأْتَ بِالْفَرِيضَةِ وَ تَرَكْتَ النَّافِلَةَ.
٦٥٤ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع لِأَبِي بَصِيرٍ- مَا خَدَعُوكَ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَلَا يَخْدَعُونَكَ فِي الْعَصْرِ صَلِّهَا وَ الشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ الْمَوْتُورُ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ مَنْ ضَيَّعَ صَلَاةَ
______________________________
و آبائه الطاهرين بهذا الخبر، و إلا فظاهر أنهم أفصح فصحاء العرب مع قطع النظر عن
كونهم خلفاء الله و نبعة رسول الله صلى الله عليهم أجمعين، و يظهر من بعض الأخبار
أن النافلة مثل الهدية متى ما أتيت قبلت و أن الذراع و الذراعين وقت لفضيلة
النافلة كما أن الأربعة أقدام و الثمانية أقدام وقت لفضيلة الظهرين، فالأحوط أن
يترك النافلة بعد مضي القدمين و يصلي الظهر و يصلي نافلة الظهر بعدها و لا ينوي
الأداء و القضاء، و كذا نافلة العصر بعد مضي الأربعة أقدام.
اعلم أن الصدوق لم يذكر خبر القامة و القامتين مع أنه ورد في الأخبار الكثيرة الصحيحة، و الظاهر التخيير بينها و بين الذراع و الذراعين و المراد بالقامة كما يظهر من الأخبار قامة الشاخص لا ظله السابق و إن كان يظهر من خبر ضعيف السند و المتن أنه الظل السابق و يلزم أن لا يكون في بعض البلاد وقت للظهر بل للعصر أيضا كما شاهدنا في مكة و المدينة شرفهما الله تعالى، فإنه يرتفع الظل بالكلية في بعض الأيام و في بعضها كحكم الارتفاع، و يظهر من بعض الأخبار أن القامة و الذراع بمعنى، و المراد بالقامة إما ظل قامة الرجل و كان ذراعا كما في بعض الأخبار أو ظل قامة جدار الرسول صلى الله عليه و آله و قد كان ذراعا حين ورود الخبر، و الظاهر أن الصدوق لم يذكرها باعتبار الوحدة باعتقاده.
«و قال أبو جعفر عليه السلام (إلى قوله) من شيء» يعني أمكن للعامة أن يخدعوا حين المباحثة معهم، و يظهر أنه كان يباحث معهم، و يخدع في بعض الأوقات بالشبه الفاسدة «فلا يخدعوك في العصر» يعني لا تنخدع منهم في أمر صلاة العصر بأن يقولوا الفضل في تأخيرها كما يقوله جماعة منهم «صلها و الشمس بيضاء نقية» يعني قبل أن يصير ضوؤها مصفرا أو شرع في الاصفرار، و يكون ذلك قبل الغروب