روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٢٠ - بَابُ وَصْفِ الصَّلَاةِ مِنْ فَاتِحَتِهَا إِلَى خَاتِمَتِهَا
وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اسْتِزَادَةٌ مِنْ تَوْفِيقِهِ وَ عِبَادَتِهِ وَ اسْتِدَامَةٌ لِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ نَصَرَهُ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ اسْتِرْشَادٌ لِدِينِهِ وَ اعْتِصَامٌ بِحَبْلِهِ وَ اسْتِزَادَةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ
______________________________
الإخلاص فبتقديم المفعول الدال على الحصر و لا يصح العبادة إلا به فكأنه قال تعالى
قل يا أيها العبد: أنا مع جميع العابدين من الملائكة و الناس و الجن أجمعين نعبدك
و لا نعبد غيرك، و أمره بضم عبادته مع عبادة المخلصين ليصير عبادته مقبولة بدخولها
في عبادتهم و لهذا شرعت الجماعة ليصير جميع الصلوات صلاة واحدة، و هو أكرم من أن
يقبل بعضها دون بعض كما في تبعيض الصفقة، و الإخلاص أعم من أن لا يعبد غيره أو لا
يعبد لغيره فإن من عمل رياء خالصا أو منضما فكأنه عبد من عمل له، و لهذا عبر عليه
السلام بقوله (و إخلاص له بالعمل) بل لا يحصل له الإخلاص الكامل إلا بأن لا يعمل
لنفسه أيضا، فإنه أيضا شرك خفي، فإن من عمل لدخول الجنة أو للخلاص من النار بل
لكمال نفسه بالقرب المعنوي فإنه عابد نفسه حقيقة، و لو ضم مع القربة فهو مشرك،
فكأنه تعالى يأمر عبيده بالإخلاص لأن ظاهر السورة التعليم خصوصا تعليم الدعاء و
المناجاة، فكأنه يقول تعالى: لا بد لكم في المناجاة أن تبتدئوا باسمي و تذكروني
بصفات الجلال و الإكرام و تقدموا العبادة الخالصة مع الاستعانة بي فيها و في غيرها
حتى تصيروا أهلا للمناجاة المقبولة المستجابة.
«وَ إِيَّاكَ (إلى قوله) و نصره» يعني لما رخص له في العبادة الخالصة و وفقه بأن صار مشغولا بها أمره بالاستعانة به تعالى في جميع الأمور سيما في العبادات فكأنه يقول العبد: إن الاشتغال بعبادتك حصل من توفيقاتك و لا يمكننا الإخلاص إلا بهداياتك الخاصة فنستعين بك في ازدياد التوفيقات في جميع الأمور سيما في العبادات الخالصة فأدم علينا فضلك و لا تعاملنا بعد لك حتى يحصل لنا الوصول إلى قربك، و انصرنا على أعدائنا المانعة من الوصول، من النفس و الشياطين و الدنيا فإننا ضعفاء و هم أقوياء، و لما دخل في بساط الأنس و استأنس بالعبودية و استعان به تعالى في المسألة أذن له في السؤال و علمه أن يسأل منه تعالى ما هو الأهم له في الدارين بقوله.
«اهْدِنَا (إلى قوله) و كبريائه» اعلم أنه ورد الأخبار الكثيرة المتواترة أن