روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣١٨ - بَابُ وَصْفِ الصَّلَاةِ مِنْ فَاتِحَتِهَا إِلَى خَاتِمَتِهَا
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِقْرَارٌ لَهُ بِالْبَعْثِ وَ الْحِسَابِ وَ الْمُجَازَاةِ وَ إِيجَابُ مُلْكِ الْآخِرَةِ
______________________________
في دار الدنيا فلا تقطعهما عنا في العقبى، أو يقول في البسملة: إن نعمائك الظاهرة
شملت جميع المخلوقات في الدنيا حتى الكفار الذين يجعلون معك آلهة أخرى، و نعمائك
الباطنة من الهدايات الخاصة شملت الأنبياء و الأولياء و الصالحين فلا تخيبني
عنهما، و كذا في الآخرة و يمكن أن يكون الأول أعم من الدنيا و العقبى و يكون الآخر
تأكيدا لهما لتأكد ظن العباد بالرحمة كما قال تعالى: (أنا عند حسن ظن عبدي المؤمن
بي) و قوله جل جلاله (سبقت رحمتي غضبي).
و الظاهر أن المراد بالآلاء النعماء الباطنة و بالنعماء الظاهرة، و التقديم للأشرفية و قوله عليه السلام (على جميع خلقه) مع قوله (و استعطاف) إشارة إلى أن العبد يلزمه أن يخطر بباله أنه تعالى لم يخل أحدا من نعمائه و آلائه في الدنيا، فالظن برحمته العامة الشاملة أن يدخلني في زمرتهم و لا يخلني عنهما في الدنيا و الآخرة، أو إذا أدخلني معهم في دار الدنيا مع قبائحي و أعمالي السيئة فالرجاء من فضله أن يدخلني معهم في رحمته في دار الآخرة (وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا) خصوصا مع كون رحمة الدنيا قليلا بالنسبة إلى رحمات الآخرة.
كما ورد عنهم عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أن لله تعالى مائة رحمة و أنه أنزل منها رحمة واحدة إلى الأرض فقسمها بين خلقه، فيها يتعاطفون و بها يتراحمون، و أخر تسعا و تسعين رحمة لنفسه، بها يرحم عباده يوم القيمة، مع أن قطرة من بحار رحمته تكفي الخلائق أجمعين.
«مالك (إلى قوله) الدنيا» اعلم أن الأخبار التي وصلت إلينا في الحمد أكثرها بلفظ (مالك) و إن جاز القراءة ب (ملك) أيضا. بناء على أنهما من السبع و ما ذكر من الترجيح لكل منهما لا وجه له لأن مالكيته تعالى و ملكيته سيان و لا مناسبة لهما بما للعباد حتى يقاس الغائب على الشاهد و المراد أنه تعالى مالك الأمر في يوم الدين و ملكه و الدين الجزاء.
و لما ذكر تعالى رحمته خمس مرات ذكر ما يدل على غضبه لئلا يأمن العبد