روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٦١ - بَابُ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ وَ ثَوَابِ الْمُؤَذِّنِينَ
الْخَالِقِ وَ مُرَغِّباً فِيهَا وَ مُقِرّاً لَهُ بِالتَّوْحِيدِ مُجَاهِراً بِالْإِيمَانِ مُعْلِناً بِالْإِسْلَامِ مُؤَذِّناً لِمَنْ يَنْسَاهَا وَ إِنَّمَا يُقَالُ لَهُ مُؤَذِّنٌ لِأَنَّهُ يُؤَذِّنُ بِالْأَذَانِ بِالصَّلَاةِ وَ إِنَّمَا بُدِئَ فِيهِ بِالتَّكْبِيرِ وَ خُتِمَ بِالتَّهْلِيلِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ الِابْتِدَاءُ بِذِكْرِهِ وَ اسْمِهِ وَ اسْمُ اللَّهِ فِي التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِ الْحَرْفِ وَ فِي التَّهْلِيلِ فِي آخِرِهِ وَ إِنَّمَا جُعِلَ مَثْنَى مَثْنَى لِيَكُونَ تَكْرَاراً فِي آذَانِ الْمُسْتَمِعِينَ مُؤَكِّداً عَلَيْهِمْ إِنْ سَهَا أَحَدٌ عَنِ الْأَوَّلِ لَمْ يَسْهُ عَنِ الثَّانِي وَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ فَلِذَلِكَ جُعِلَ الْأَذَانُ مَثْنَى مَثْنَى وَ جُعِلَ التَّكْبِيرُ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ أَرْبَعاً لِأَنَّ أَوَّلَ الْأَذَانِ إِنَّمَا يُبْدَأُ غَفْلَةً وَ لَيْسَ قَبْلَهُ كَلَامٌ يُنَبِّهُ الْمُسْتَمِعَ لَهُ فَجُعِلَ الْأُولَيَانِ تَنْبِيهاً لِلْمُسْتَمِعِينَ لِمَا بَعْدَهُ فِي الْأَذَانِ وَ جُعِلَ بَعْدَ التَّكْبِيرِ الشَّهَادَتَانِ لِأَنَّ أَوَّلَ الْإِيمَانِ هُوَ التَّوْحِيدُ وَ الْإِقْرَارُ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ الثَّانِيَ الْإِقْرَارُ لِلرَّسُولِ ص بِالرِّسَالَةِ وَ أَنَّ إِطَاعَتَهُمَا وَ مَعْرِفَتَهُمَا مَقْرُونَتَانِ وَ لِأَنَّ أَصْلَ الْإِيمَانِ إِنَّمَا هُوَ الشَّهَادَتَانِ فَجُعِلَ شَهَادَتَيْنِ شَهَادَتَيْنِ كَمَا جُعِلَ فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ شَاهِدَانِ فَإِذَا
______________________________
عظمته سبحانه، و على توحيده و استحقاقه للعبادة، و على عظمة رسوله الذي أرسله
لدعوة الخلائق إلى عبادته، أو بقوله (حي على الفلاح) أي بما يوجب النجاة من النار
و الدخول في الجنة «مقرا له بالتوحيد» و يذكر السامعين به «مجاهدا» أو مجاهرا «بالإيمان» و هو الصلاة
كما قال الله تعالى وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ[١] أي صلاتكم
لأنها: دالة عليه أو الكلمتين مع الإخلاص و يلزمهما توابعهما كما تقدم «معلنا
بالإسلام» و هو الشهادتان، فعلى الأول تأسيس، و على الثاني تأكيد، و يمكن أن يكون
الأيمان إشارة إلى الشهادة بالولاية المفهومة من شهادة الرسالة «مؤذنا» أي معلنا «لمن ينساها» و المرجع[٢] المذكورات
من قبل، من التوحيد و الإيمان و الإسلام أو الصلاة قوله «إنما يبدو غفلة» أي يظهر عن
الغفلة أو يبتدئ به بعد الغفلة.
[١] البقرة ١٤٣.