روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٥٢ - بَابُ أَحْكَامِ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ
ثُمَّ قَامَ فَبَدَأَ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ وَ أَسْهَاهُ فِي صَلَاتِهِ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ وَصَفَ مَا قَالَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ وَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ رَحْمَةً لِهَذِهِ الْأُمَّةِ لِئَلَّا يُعَيَّرَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ إِذَا هُوَ نَامَ عَنْ صَلَاتِهِ أَوْ سَهَا فِيهَا فَيُقَالُ قَدْ أَصَابَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ص.
قَالَ مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ رَحِمَهُ اللَّهُ إِنَّ الْغُلَاةَ وَ الْمُفَوِّضَةَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ يُنْكِرُونَ سَهْوَ النَّبِيِّ ص وَ يَقُولُونَ لَوْ جَازَ أَنْ يَسْهُوَ ع فِي الصَّلَاةِ لَجَازَ أَنْ يَسْهُوَ فِي التَّبْلِيغِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ فَرِيضَةٌ كَمَا أَنَّ التَّبْلِيغَ عَلَيْهِ فَرِيضَةٌ وَ هَذَا لَا يُلْزِمُنَا وَ ذَلِكَ لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَحْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ يَقَعُ عَلَى النَّبِيِّ ص فِيهَا مَا يَقَعُ عَلَى غَيْرِهِ وَ هُوَ مُتَعَبِّدٌ بِالصَّلَاةِ كَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَيْسَ بِنَبِيٍّ وَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ سِوَاهُ بِنَبِيٍّ كَهُوَ فَالْحَالَةُ الَّتِي.
______________________________
و حديثا سوى المشايخ الثلاثة على عدم جواز السهو و الإسهاء لأنه إذا جوز السهو على
الأنبياء فلا يأمن المكلف من سهوهم في كل حكم من الأحكام فينتفى فائدة البعثة، و
الأخبار الواردة في سهوه صلى الله عليه و آله و سلم كثيرة من طرق العامة و الخاصة
و يحتمل ورودها من المعصومين صلوات الله عليهم تقية، لما رواه الشيخ في الموثق
كالصحيح، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام هل سجد رسول الله صلى الله عليه
و آله و سلم سجدتي السهو قط؟ فقال: لا:
و لا سجدهما فقيه[١].
و على هذا لا يرد الأخبار حتى يرد جواز رد جميع الأخبار، على أن الصدوق أيضا يرد الأخبار التي لا يوافق مذهبه في كثير من المسائل، و من تأمل الأخبار التي وردت في شأن النبي و الأئمة صلوات الله عليهم يعلم أن رتبتهم أعظم من السهو في العبادة، و لا يلزم أن يحصل منهم السهو حتى يعلم أنهم ليسوا بآلهة، فإن ولادتهم و أكلهم و شربهم و ذهابهم إلى بيت الخلاء و نومهم في غير حال الصلاة و موتهم كافية في ذلك مع قطع النظر عن تجسمهم و تحيزهم و تعبدهم و إقرارهم بالعبودية إلى غير ذلك
[١] التهذيب باب احكام السهو خبر ٤١.