روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢١٠ - بَابُ الْقِبْلَةِ
أَ تَعْرِفُ الْكَوْكَبَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْجَدْيَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَاجْعَلْهُ عَلَى يَمِينِكَ وَ إِذَا كُنْتَ عَلَى طَرِيقِ الْحَجِّ فَاجْعَلْهُ بَيْنَ كَتِفَيْكَ
______________________________
عن أحدهما عليهما السلام أنه قال: سألته عن القبلة قال ضع الجدي في قفاك وصله[١] و الهاء
للسكت و يذكر كثيرا في أواخر الأمر، و الظاهر أن هذه العلامة لأهل العراق لأن أكثر
أصحابه عليه السلام كانوا في الكوفة خصوصا راوي الخبر، و خبر محمد بن مسلم يخالف
خبر المتن ظاهرا و يوافق الأخبار الصحيحة المتقدمة فيمكن حمل خبر المتن على
الاستحباب أو حمل خبر ابن مسلم عليه و هو أحوط بأن يحمل القفا على قفا الكتف أو
يحمل القفا على من كان بلده على خط نصف النهار و ما قاربه كالموصل و حواليها و خلف
الكتف على أنه قبلة أهل العراق و من والاها و هو المشهور و الحمل على التوسعة
أولى، و الجعل على اليمين كما هو ظاهر الخبر خلاف المشهور و الاعتبار فيمكن أن
يكون لأهل البصرة و أهل خراسان و لو جعلناه لأهل العراق و من والاها فيكون المراد
في الجمع بين الأخبار التوسعة في جعلها على اليمين إلى ما بين الكتفين و قد تقدم
القول فيه.
و على أي حال فالمشهور بين الأصحاب في اعتبار الجدي أن يكون فوق الفرقدين أو تحتهما لأن الجدي و الفرقدين يتحركان و المعتبر القطب و أنه نقطة موهومة يدور عليه الفلك و لكن في القرب منها نجم خفي و حوله أنجم صغار يقرب من ثالثة أنجم بنات النعش الصغرى و اثنان منها تحته أحدهما الجدي و أربعة منها فوقه اثنان منها الفرقدان و كلها على شكل السمكة، و لما كان القطب أقرب إلى الجدي اعتبر الجدي و هو و إن كان يتحرك لكن حركته يسيرة و إن كان من فوق أو من تحت و وضع الجدي على المنكب أو خلف المنكب فقد جعل القطب عليها بخلاف ما إذا كان الجدي في المشرق أو المغرب فإنه يختلف فحينئذ يعتبر القطب و إطلاق الخبر أيضا يدل على التوسعة كما لا يخفى.
[١] التهذيب باب القبلة خبر ١١.