روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٣ - بَابُ فَضْلِ الصَّلَاةِ
.........
______________________________
و تصعد الحفظة فيتجاوز إلى السماء السادسة فيقول الملك: قفوا، أنا صاحب الرحمة
اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه و اطمسوا عينيه لأن صاحبه لم يرحم شيئا، إذا أصاب عبد
من عباد الله ذنبا في الآخرة أو ضرا في الدنيا شمت به، أمرني ربي أن لا أدع عمله
يجاوزني (قال) و تصعد الحفظة بعمل العبد بفقه و اجتهاد و ورع و له صوت كالرعد و
ضوء كضوء البرق و معه ثلاثة آلاف ملك فيمر بهم إلى ملك السماء السابعة، فيقول
الملك: قفوا و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، أنا ملك الحجاب أحجب كل عمل ليس لله
أنه أراد رفعة عند الفؤاد و ذكرا في المجالس و صيتا في المدائن، أمرني ربي أن لا أدع
عمله يجاوزني إلى غيري ما لم يكن لله خالصا (قال) و تصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا
به من حسن خلق و صمت و ذكر كثير تشيعه ملائكة السماوات و الملائكة السبعة بجماعتهم
فيطؤون الحجب كلها حتى يقوموا بين يديه سبحانه فيشهدوا له بعمل و دعاء فيقول: أنتم
حفظة عمل عبدي و أنا رقيب على ما في نفسه أنه لم يردني بهذا العمل عليه لعنتي
فيقول الملائكة: عليه لعنتك و لعنتنا (قال) ثمَّ بكى معاذ و قال: قلت يا رسول الله
ما أعمل؟ قال اقتد بنبيك يا معاذ في اليقين قال: قلت أنت رسول الله و أنا معاذ
قال: فإن كان في عملك تقصير يا معاذ فاقطع لسانك عن إخوانك و عن حملة القرآن و
لتكن ذنوبك عليك لا تحملها على إخوانك و لا تزك نفسك بتذميم إخوانك، و لا ترفع
نفسك بوضع إخوانك، و لا تراء بعملك، و لا تدخل من الدنيا في الآخرة و لا تفحش في
مجلسك لكي يحذروك بسوء خلقك و لا تناج برجل و أنت مع آخر و لا تتعظم على الناس
فتنقطع عنك خيرات الدنيا، و لا تمزق الناس فيمزقك كلاب أهل النار- قال الله تعالى وَ
النَّاشِطاتِ نَشْطاً[١] أ فتدري ما
الناشطات؟ أنه كلاب أهل النار تنشط اللحم و العظم قلت: و من يطيق هذه الخصال؟ قال
يا معاذ: إنه يسير على من يسر الله عليه قال
[١] النازعات- ٢.