روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٦٩ - بَابُ التَّعْقِيبِ
مِنْ فَضْلِكَ وَ انْشُرْ عَلَيَّ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ أَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ بَرَكَاتِكَ.
٩٥٢ وَ قَالَ صَفْوَانُ بْنُ مِهْرَانَ الْجَمَّالُ رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- إِذَا صَلَّى وَ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ رَفَعَ يَدَيْهِ فَوْقَ رَأْسِهِ.
٩٥٣ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع- مَا بَسَطَ عَبْدٌ يَدَيْهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا وَ اسْتَحَى اللَّهُ أَنْ يَرُدَّهَا صِفْراً حَتَّى يَجْعَلَ فِيهَا مِنْ فَضْلِهِ وَ رَحْمَتِهِ مَا يَشَاءُ فَإِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلَا يَرُدَّ يَدَيْهِ حَتَّى يَمْسَحَ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَ وَجْهِهِ وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ عَلَى
______________________________
كما قال الله تعالى فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ
لِلْإِسْلامِ[١] و روي عن النبي
صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال: علامتها التجافي من دار الغرور، و الإنابة إلى
دار الغرور، و الاستعداد للموت قبل نزول الموت «و أفض علي من فضلك» أي أكثر علي من
الفيوض القدسية و الواردات اللاهوتية بلا استحقاق مني «و انشر علي من
رحمتك» الظاهر شمولها للنعم الدنيوية و الأخروية، و يحتمل الأخروية بالتوفيقات
الخاصة للعبادات الخالصة «و أنزل علي من بركاتك» شامل لهما، و يحتمل
الأخص من مراتب القرب لله، و إلى الله، و في الله- و مع الله بالترتيب.
«و قال صفوان بن مهران» في الصحيح كما رواه الشيخ «رأيت (إلى قوله) رأسه» و في التهذيب (جميعا فوق رأسه)، و الظاهر أن رفع اليدين لأجل الدعاء و يسمى بالابتهال كما فهمه الصدوق ظاهرا، لا كما فهمه بعض أصحابنا من مجرد الرفع، فينبغي أن يدعو حين رفعهما فوق الرأس بقبول الصلاة و غيره، و ينبغي أن يكون حين الرفع مبسوط اليدين بالكفين إلى السماء كأنه يطلب شيئا كما يدل عليه الخبر الآتي[٢]، و الصفر بالضم الخالي[٣] و نسبة الحياء إلى الله على سبيل المجاز باعتبار الغاية كما في الرحمة فإن الحياء انكسار النفس و يستحيل في حقه تعالى، لكن لما
[١] الأنعام ١٢٥.