روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣١٦ - بَابُ وَصْفِ الصَّلَاةِ مِنْ فَاتِحَتِهَا إِلَى خَاتِمَتِهَا
.........
______________________________
ففي هذا إيجاب على محمد و آل محمد، و على شيعتهم أن يشكروه بما فضلهم، و ذلك أن
رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال: لما بعث الله عز و جل موسى بن عمران
عليه السلام و اصطفاه نجيا و فلق له البحر و نجى بني إسرائيل و أعطاه التوراة و
الألواح رأى مكانه من ربه عز و جل فقال يا رب: لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها
أحدا قبلي فقال الله جل جلاله: يا موسى أ ما علمت أن محمدا صلى الله عليه و آله و
سلم أفضل عندي من جميع ملائكتي و جميع خلقي.
قال موسى يا رب: فإن كان محمد أكرم عندك من جميع خلقك فهل في آل الأنبياء أكرم من آلي؟ قال الله جل جلاله يا موسى: أ ما علمت أن فضل آل محمد على جميع آل النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين؟
فقال موسى يا رب فإن كان آل محمد كذلك فهل في أمم الأنبياء أفضل عندك من أمتي؟ ظللت عليهم الغمام و أنزلت عليهم المن و السلوى و فلقت لهم البحر فقال الله جل جلاله: يا موسى أ ما علمت أن فضل أمة محمد صلى الله عليه و آله و سلم على جميع الأمم كفضله على جميع خلقي فقال موسى: يا رب ليتني كنت أراهم فأوحى الله عز و جل إليه يا موسى:
إنك لن تراهم فليس هذا أوان ظهورهم، و لكن سوف تراهم في الجنان، جنات عدن و الفردوس بحضرة محمد صلى الله عليه و آله و سلم في نعيمها يتقلبون و في خيراتها يتبجحون[١] أ فتحب أن أسمعك كلامهم؟ قال: نعم، إلهي، قال الله جل جلاله: قم بين يدي و اشدد مئزرك قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل ففعل ذلك موسى عليه السلام فنادى ربنا عز و جل: يا أمة محمد فأجابوه كلهم و هم في أصلاب آبائهم و أرحام أمهاتهم (لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك) قال فجعل الله تلك الإجابة شعار الحج، ثمَّ نادى ربنا عز و جل يا أمة محمد: إن قضائي
[١] جبجب الرجل: ساح في الأرض( أقرب الموارد).