روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٣٧ - بَابُ مَا يُصَلَّى فِيهِ وَ مَا لَا يُصَلَّى فِيهِ مِنَ الثِّيَابِ وَ جَمِيعِ الْأَنْوَاعِ
٧٧٠ وَ رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِ ع أَنَّهُ قَالَ- أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ لَا يَلْبَسُوا لِبَاسَ أَعْدَائِي وَ لَا يَطْعَمُوا مَطَاعِمَ أَعْدَائِي وَ لَا يَسْلُكُوا مَسَالِكَ أَعْدَائِي فَيَكُونُوا أَعْدَائِي كَمَا هُمْ أَعْدَائِي.
______________________________
النفع الكثير (لأنا نقول) (أما) بأن وجودهم كان خيرا و ما وقع منهم بسوء اختيارهم
كان شرا لهم و كان نفعا بالنسبة إلى المظلومين و لو لم يوجدوا لم يحصل لهم الدرجات
العالية و المراتب العظيمة إلى غير ذلك من الوجوه الكثيرة و العقول الضعيفة قاصرة
عن إدراك الأمور السهلة الدنية فكيف تصل إلى حقائق أفعاله تعالى، فكما أنه لا
يمكنها تصور كنه ذاته كذلك لا يمكنها تصور صفاته و أفعاله تعالى.
«و روى إسماعيل» هو السكوني «عن الصادق عليه السلام (إلى قوله) هم أعدائي» قال الصدوق في كتاب عيون أخبار الرضا صلوات الله عليه بعد ذكر هذا الحديث بإسناد آخر، عن علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، قال المصنف رضي الله عنه:
(لباس الأعداء) هو السواد (و مطاعم الأعداء) النبيذ، و المسكر، و الفقاع، و الطين، و الجري من السمك و المارماهي و الزمير و الطافي و كلما لم يكن له فلوس من السمك، و الأرنب، و الضب و الثعلب، و ما لم يدف من الطير، و ما استوى طرفاه من البيض و الدبى من الجراد و هو الذي لا يستقل بالطيران و الطحال- (و مسالك الأعداء) مواضع التهمة، و مجالس الشرب و المجالس التي فيها الملاهي، و مجالس الذين لا يقضون بالحق، و المجالس التي يعاب فيها الأئمةعليهم السلام و المؤمنون، و مجالس أهل المعاصي و الظلم و الفساد.
و الحاصل أن الصدوق خصها بالمعاصي و يمكن تعميمها بحيث يشمل ما يكون مختصا بهم و يكون زيا لهم مثل لباس الفرنج و المجوس حتى ما كلهم و مسالكهم المباحة و إن لم يتهم أنه منهم و يكون على الكراهة الشديدة، كما وقع في النهي عن البرطلة بأنها زي اليهود و التكلم بالفارسية في المسجد و شم النرجس في الصوم لأنهما من فعل المجوس و غير ذلك.