روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٦٠٠ - بَابُ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ وَ فَضْلِهَا وَ مَنْ وُضِعَتْ عَنْهُ وَ الصَّلَاةِ وَ الْخُطْبَةِ فِيهَا
وَ لَا نَاكِلًا وَ نَصَحَ لَهُ فِي عِبَادِهِ صَابِراً مُحْتَسِباً- فَقَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ قَدْ رَضِيَ عَمَلَهُ وَ تَقَبَّلَ سَعْيَهُ وَ غَفَرَ ذَنْبَهُ ص أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِوَ اغْتِنَامِ مَا اسْتَطَعْتُمْ عَمَلًا بِهِ مِنْ طَاعَتِهِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ وَ بِالرَّفْضِ لِهَذِهِ الدُّنْيَا التَّارِكَةِ لَكُمْ وَ إِنْ لَمْ تَكُونُوا تُحِبُّونَ تَرْكَهَا وَ الْمُبْلِيَةِ لَكُمْ وَ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ تَجْدِيدَهَا فَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَ مَثَلُهَا كَرَكْبٍ سَلَكُوا سَبِيلًا فَكَأَنْ قَدْ
______________________________
فَاصْدَعْ
بِما تُؤْمَرُ[١] «و لا ناكلا» و الناكل
الجبان الضعيف ذكره الجوهري «و نصح له في عباده» أي وعظهم الله أو قال
لهم: ما يصلح به أمر دنياهم و آخرتهم «صابرا محتسبا» أي صبر على أذى قومه
لله.
«فقبضه الله إليه و قد رضي عمله» أي عنه «و تقبل سعيه» أي قبله «و غفر ذنبه» لقوله تعالى لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ[٢]- فقيل: المراد ذنب أمته كأنه ذنبه لأنهم منسوبون إليه صلى الله عليه و آله و سلم (أو) المباحات الصادرة عنه، بل ما كان حسنات بالنسبة إلينا فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين، و روي: أن المراد بالذنب ما ينسبه إليه المشركون بجعل الآلهة إلها واحدا يعني فتحنا لك مكة و غلبناك على الكفرة ليرتفع الشرك و المشركون لئلا ينسبونك إلى الذنب «صلى الله عليه و آله و سلم» و يكفي هذه في الصلاة المشروطة في الخطبة[٣].
«أوصيكم عباد الله» منادي «بتقوى الله (إلى قوله) الخالية» أي الماضية أي أنها بمعرض الانقضاء و الزوال «و بالرفض (إلى قوله) تركها» كأنه بالموت تركهم الدنيا أو إشارة إلى عدم دوام نعيمها «و المبلية (إلى قوله) تجديدها» و البلى الخلق كناية عن انقضاء الشباب في كل يوم و حصول الضعف بالشيب في كل ساعة «فإنما مثلكم
[١] الحجر- ٩٤.