روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٦٧٥ - بَابُ ثَوَابِ صَلَاةِ اللَّيْلِ
بِاللَّيْلِ وَ إِفْطَارَ الصَّائِمِ وَ لِقَاءَ الْإِخْوَانِ.
١٣٦٢ وَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ[١] قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ.
١٣٦٣ وَ قَالَ الصَّادِقُ ع عَلَيْكُمْ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ فَإِنَّهَا سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ وَ أَدَبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ وَ مَطْرَدَةُ الدَّاءِ عَنْ أَجْسَادِكُمْ
______________________________
و نفحاته تعالى في التهجد بالليل ظاهرة عند المحبين و العارفين «و» أما «إفطار
الصائم» يعني في الليل، فمما يخاطبه الله عز و جل: ما أطيب ريحك و روحك كما
سيجيء و غيره مما هو ظاهر عندهم أو تفطير الغير، و يحصل منه أيضا من الفيوض
القدسية ما لا يكتنه كنهها، و أما ملاقاة الإخوان العارفين الكاملين فإنها موجبة
لفتح أبواب الفيوض القدسية و المعارف اللاهوتية كما هو بين و مجرب عندهم.
«و قال أبو الحسن الأول عليه السلام» رواه الشيخ مسندا عنه عليه السلام[٢] «في قول الله عز و جل» في شأن النصارى «وَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها» أي قرروها على أنفسهم، و الظاهر أنها من السنة الحسنة التي كانت أصلها ثابتة، و يمكن أن تكون مندوبة و أوجبوها على أنفسهم بالنذر و شبهه كما يفهم من قوله تعالى «ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ» أي ما فرضناها و لكن ابتدعوها «ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ» أي طلبا لرضاه تعالى «قال صلاة الليل» أي كانت تلك البدعة صلاة الليل، و يفهم من ظاهر الآية و الخبر، أن من البدع ما تكون حسنا كما ذكره الشهيدان و غيرهما رضي الله عنهم، و يمكن أن يكون في الشرع السابق حسنا، لما ورد أن كل بدعة ضلالة و كل ضلالة سبيلها إلى النار[٣] و سيجيء (أو) يحمل على النذر و شبهه و يكون الإطلاق مجازيا و هو الأظهر من الأخبار.
[١] الحديد- ٢٧.