روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣١٧ - بَابُ وَصْفِ الصَّلَاةِ مِنْ فَاتِحَتِهَا إِلَى خَاتِمَتِهَا
رَبِّ الْعالَمِينَ تَوْحِيدٌ لَهُ وَ تَحْمِيدٌ وَ إِقْرَارٌ بِأَنَّهُ هُوَ الْخَالِقُ الْمَالِكُ لَا غَيْرُهُ- الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اسْتِعْطَافٌ وَ ذِكْرٌ لآِلَائِهِ وَ نَعْمَائِهِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ-
______________________________
عليكم، إن رحمتي سبقت غضبي و عفوي قبل عقابي فقد استجبت لكم من قبل أن تدعوني و
أعطيتكم من قبل أن تسألوني، من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له و أن محمدا عبده و رسوله صادق في أقواله محق في أفعاله، و أن علي بن أبي طالب
أخاه وصيه من بعده و وليه و يلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد، و أن أولياءه
المصطفين المطهرين المبانين بعجائب آيات الله و دلائل حجج الله من بعدهما أوليائه،
أدخلته جنتي و إن كانت ذنوبه مثل زبد البحر.
قال فلما بعث الله عز و جل نبينا محمدا صلى الله عليه و آله و سلم قال يا محمد: و ما كنت بجانب الطور إذ نادينا أمتك بهذه الكرامة، ثمَّ قال عز و جل لمحمد صلى الله عليه و آله و سلم: قل الحمد لله رب العالمين على ما اختصنا به من هذه الفضائل[١] فتأمل فيما اشتمل الخبر عليه من الحقائق «رب العالمين توحيد له» و في العيون و العلل تمجيد له بدله «و تحميد (إلى قوله) لا غيره» أما كونه توحيدا له تعالى فلان المراد من العالم ما يعلم به الصانع و هو كل ما سوى الله تعالى، و جمع ليدل على جميع أنواعه توضيحا سيما ذوي العقول من الملائكة و الإنس و الجن و الشياطين، فإذا كان الله تعالى خالق الجميع و مدبرهم و مربيهم فيكون هو الواجب تعالى و غيره آثاره، و التمجيد ما يدل على العظمة، والتحميد ما يدل على الجميل و دلالته ظاهرة و قوله (و إقرار) على نسخة التوحيد توضيح و بيان، و على نسخة التمجيد إشارة إلى التوحيد و تأسيس، فهو أولى.
«الرحمن (إلى قوله) خلقه» الظاهر أن المراد بالرحمن الرحيم في البسملة النعماء الظاهرة و الباطنة الدنيويتان، و في الحمد الأخرويتان و يشعر بهما الاستعطاف فكأنه يقول العبد: إن نعماءك الظاهرة و آلاءك الباطنة أحاطتا بي أو بجميع الخلائق
[١] عيون أخبار الرضا( ع) باب ٢٨ فيما جاء عن الرضا( ع) من الاخبار المتفرقة خبر ٣٠ ص ٢٨٢ طبع المطبعة العلمية بقم.