روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٩١ - بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الدُّعَاءِ فِي كُلِّ صَبَاحٍ وَ مَسَاءٍ
يَا مَنْ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى يَا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ* يَا أَجْوَدَ مَنْ سُئِلَ وَ يَا أَوْسَعَ مَنْ أَعْطَى
______________________________
و بقطعه يحصل الموت كان بحسب الظاهر أقرب الأشياء من الحيوان، و لما كان أصل
الحياة و الإيجاد و الإبقاء منه تعالى كان الله تعالى أقرب منه و من كل شيء إليه «يا من يَحُولُ
بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ» الظاهر أن المراد به أن القلوب بيده تعالى فإن
أراد الله تعالى أن يقسره على محبة شيء أو كراهة لا تقدر على الامتناع منه كما أن
كل الجوارح- بل كل الأشياء تابعة لإرادته تعالى، و يحتمل أن يكون المراد أنه تعالى
قادر على منع القلوب عما تريده من المعاصي و المخالفات فكأنه يطلب منه تعالى أن
يمنع قلبه عما يريده من المعاصي و مما لا يحبه الله تعالى، بل يبعثه على ما يحبه
من محبته و معرفته تعالى، و أن يكون المراد به علمه تعالى بما في القلوب و أنه
تعالى يعلم من القلوب ما لا يعلمونه أنفسهم.
«يا من هو بالمنظر الأعلى» و هو (إما) من باب تشبيه المعقول بالمحسوس كما أن الملوك يجلسون على الأمكنة الرفيعة و ينظر إليهم رعاياهم و خدمهم، فشبه علوه تعالى بعلوهم و قال: إنه أعلى منهم لأنه ملك الملوك و رب الأرباب (و إما) من النظر بمعنى الفكر، يعني أن الأفكار الدقيقة و العقول الصافية التي تتفكر في كل شيء عاجزة عن الوصول إلى معرفة كنه ذاته و صفاته و أفعاله، و كلما تتوهمه العقول و الأفكار فهو أجل و أرفع و أعلى منه، و لنعم ما قال الحكيم الغزنوي رحمة الله عليه.
|
آنچه پيش تو بيش از آن ره نيست |
غاية فهم تو است الله نيست |
|